مازال واقفا يتلفت يميناً ويساراً يبحث عنها في الوجوه وينتظر ان تظهر مجدداً.يعاود النظر الي ساعته,تقترب العقارب الي الواحده بعد منتصف ليل الجمعة ,لا يقلقه ضياع ما كان يعتقد انها فرصة عمره ، المهلة التي حددها له رئيس تحرير موقع مواهب الألكتروني, حيث أن الساعة الثانية عشر هي نهاية مهلة الإسبوع التي اعطاها له لإرسال قصة قصيرة من اعماله لينشرها الموقع المشهور متسع القراء.ولكن مايقلقه حقا هو بحثه عن من احبها من أول نظرة .
هو متيقن انه سيراها ثانية وان قدَرهم سيجذبهم مثلما فعل بهم أول مره عندما رآها صباح اليوم في مقهي كوستان بوسط البلد حيث لفتت نظره لمعة عينيها قبل ان يلفت نظره استغراقها في قراءة نفس الرواية الرومانسية التي كان يقرأها هو والتي كانت بالطبع هي طريقته لبدء حواره معها.لابد انها ستعود
أمضيا يومهما معاً ، افطرا سويا ، تركها مع كتابها وذهب لصلاة الجمعة ، تناولا وجبة خفيفة ، مشيا طويلا وجلسا فترات وتنقلا بين اكثر من مكان اقترحها هو جميعا ولاقت استحسانها.لم تخبره الكثير عن حياتها ولم يسألها كأنه وجد فيها اخر فرصهُ قبل نهاية مهلة الأسبوع ولم يٌرِدْ لأي سؤال ان يعكر هذه الفرصة او يضييعها.
اخبرها بأنه يهوي كتابة القصة وانه حصل علي وعد بالنشر ومهلة مدتها اسبوع لينشر اول قصة له لكنه لم يخبرها ان اسبوعه ينتهي اليوم ولم يخبرها ايضا انه قرر عدم نشر شيء من ما كتبه سابقاً لشعوره انه سيقابل في هذا الأسبوع حدثا فريدا ملهما لقصة سيكتبها وربما سيعيشها ايضا وكيف انه أضاع ايام اسبوعه يبحث عن قصته بعناد الي ان آتته هي بعدما شارف على اليأس.
بقدر سعادته و الوقت يمضي معها كان قلقه علي المهلة التي تنفرط امام عينه.بعد ان أمسك اطراف قصته في يده وعرف تحديدا كيف سيبدأها وان كان لا يعرف كيف سيمضي فيها.نظر الي ساعته انها الواحدة ظهرا "سأبداء كتابة قصتي في المساء وأروي كيف يمكن لصدفة ان تغير حياة صاحبها" وظل يراقب ساعة يده كلما خطرت له فكره سيكتبها , انها الخامسه مساء " ساتركها بعد ساعتين لأنفرد بنفسي واكتب قصتي وقصتها سأسمي القصة: اخر أيام الاسبوع" ما اصعب الأختيار عندما تتحول الوسيله الي غايه , اراد حدثاً عذباً ليكتب عنهُ فكان له ما هو اكثر عذوبة من ان يتركه لشيء اخر مهما تمناه من قبل ، لماذا لا تمتد ساعات اليوم بضع ساعات اخري تمكنني من ان أظل معها ثم اكتب قصتنا قبل نهاية اليوم او لماذا لا يأتي من يبشرني بأن غدا هو ثامن ايام الاسبوع ! انها التاسعه "لا استطيع تركها وان كنت سأتركها لتخليد صدفتنا , كم من حلم ندمت أني صحوت منه ولم استطيع ان أحتفظ حتي بذكري من حلاوته بعد لحظات " أكملا سائرين بعد ان أمسكت بيدها يده وتشابكت اصابعهما وكأنها تمنعه أن لا يرفع يده مرة اخري للنظر الي ساعته ,قلّت مراقبته للساعة وان لم تتوقف, أفلت يده رفعها الي عينه , إنها الثانية عشر "انتهت المهلة ولست نادم اني ضحيت بحلم عمري السابق لأنعم بما اشعر انه عمري القادم, سأصارحها الآن بعشقي لها من اول نظرة " ثم أعاد يده تبحث عن يدها فلم يجد يدها ولم يجدها.
****
جلست تفكر في الرجل الذي عبر اسوارها منذ دقائق بحجة مناقشتها فيما تقراء ويقراءه ايضاً , تحدثا من موضوع الي موضوع ثم طلب منها بثقة من يعرف مابداخلها ان تنتظره حتي يصلي الجمعه ويعود ليكملا ما قد بدءاه.
دون وعي قارنت بينه وبين من قابلته في الأمس , رجل الأمس كان اكثر وسامةً وأرقي مظهراً وطباعاً,كم تتمنى لو تتوقف عن الغوص في المقارنات الغير مجدية والتي اضاعت السنين تصارع امواجها دون الوصول الي أي بر . رجل الامس جَبُنَ ان يصرح لي بحبه,ربما رآني ملكة متوجة بجمالي وسحري وتوقع أن أنأي بنفسي عن عشق واحد من رعيتي.لابد ان اتجنب هذا الشيء اليوم وان اظهر لهذا الرجل بعض الإعجاب ولو مصطنع .
وكذلك تذكرت رجل اول امس و قبل يومين ومن قبلهم لماذا ذهبوا جميعاً لما لم يأخذوا فرصة اخري ! تباً لكي ايتها التعويذة.
إستمعت طويلاً لحكاياته بعد عودته من الصلاة , تشعر انه ثرثار بعض الشيء لا بل كثير الثرثرة ولكنه طيب القلب ولا بأس به خاصةً و ان اليوم هو اخر ايام المهلة المذكورة في شروط التعويذة وليس امامها سوي سويعات ,بدات تشك في ذكاءه ايضاَ فهو لم يفهم نظرات عينيها اليه من ان إلتقيا والتي تدعوه بل ترجوه ان يقولها. في البدايه استغربت نظراته المتكررة لساعة يده ولم تسأله لعلها طبيعة الشباب في مثل عمره ، التعجل في كل شيء والقلق ، وشعرت بذهنه يذهب بعيداً كلما نظر لساعته فسرحت هي الأخري في اسئلة شغلت بالها " هل فعلت الصواب عندما ضحت بثروتها ثمناً للتعويذة السحرية للشباب؟إن تأثيرها واضح وهي منذ بداية الاسبوع تظهر كشابة عشرينية جميلة اي انها عادت بعمرها ثلاثين سنة للوراء ولكن اسبوع واحد مهلة غير كافية لأجد رجل يحبني ! اشعر انه سيقولها... ليت مهلتي تمتد ساعات اخري حتي ينطقها او ليت غداً هو ثامن ايام الاسبوع.
مازالا يمشيان وان كان الكلام قد خفت واحتضنت بيدها يده لعل لمسة يدها وضغطها علي يده تحمل له الرسالة التي لم يفهمها من نظراتها و أحست اكتر بشرود ذهنه شرود من يعزم اتخاذ قرار .
في نفس الوقت الجمعة الماضية كان لقائها سراً مع الساحر الافريقي المشهور بين أغنياء العالم ,بعد ان اخذ المال وقبل ان يقراء عليها التعويذة ذات اللغة الغريبة أكد عليها أنه سيعيد لها شبابها لمدة اسبوع واحد واذا انتهي اسبوعها دون ان تجد من يصارحها بحبه لها من غير ان تبداء هي عادت فوراً الي هِرَمها أو أكبر وإن وجدته اكملت حياتها معه كمن صغرت ثلاثين عام " كيف وافقت علي شرط الإسبوع الأحمق بل وكيف لم استطع في ايامه ان اجذب إلي حب يعيد لي شبابي!"
شعرت به يسحب يده من يدها , افلتتها ونظرت الي ساعة الميدان ... انها الثانية عشر منتصف ليل الجمعة.