Thursday, 31 January 2013

تحت الحماية


بعد فشل محاولاته القليلة للعودة إلي أعماق النوم مرة ثانية ،إستيقظ نشيطاً  هذا الصباح علي غير عادته في عطلة نهاية الإسبوع  مما تعجبت له زوجته كما تعجبت لصوت غنائه أثنا وجوده بالحمام ، مالذي حول الشارد الصامت إلي طائر مغن!
إستمتع بدفئ قطرات الماء علي ظهره وبقية جسمه وهو يسترجع تفاصيل حلمه الجميل الذي صحى منه منذ قليل ، الحلم الذي رأي فيه من أحبها في مقتبل عمره .
علي مائدة إفطار بسيطة ومكررة مثل كل الأسابيع تلذذ بلقيمات الفول بالعيش البلدي محترق الحواف مع كوب الشاي بالحليب ، وكأنه يتذوقها لأول مرة فهو يلوك معها ذكريات حلمه ،  كان اللقاء صاخباً وكانت هي فاتنة كعادتها ومندفعة علي غير عادتها إندفاع يؤكد سقوط قلبها أمام أسلحة حبه  فذهبت الي حضنة مباشرة أمام الجميع وهي التي لم تكن حتي لتصرح له سراً بكلمة" أحبك " ! كانت فقط تستمع إليه يخبرها حبه وولهه ، تستمع بإبتسامة رضا دون تعليق ، كانت تعلم أن جمالها الفتان يشعل ناره بل ربما كانت تحرص علي ذلك وتستمتع بكلامه عن الرغبة التي تعتمل داخله ! تستمع دون رد منها أو تشجيع لتنأى بملائكيتها عن جرم الهوي ولكن هل هناك رد أبلغ من أنها تزيد زينتها ودلالها كل مرة عن سابقتها ، وهل هناك تشجيع أكتر من حرمانه من أن ينال الملذات فيظن أنه عليه أن يزيد من  عشقه المبثوث ليصل لمبتغاه .
منتعشاً يتصفح العدد الإسبوعي لجريدته المفضلة وفي الصفحة العالمية يقرأ خبر عن  إقتحام مدينة متمردة من قبل قوات الجيش ، تماماً كما إقتحم هو تحصيناتها في منامه فقد قابل  حرارة شوقها و إندفاعها إليه بما يفوق شوقها من لهيب يشعرها بلسعة ألسنته دون أن، يلفحها .فجعل ينزع عنها ملابسها علي أعين الحضور ومن ثم مارس معها الحب في عبثية هائجة و في أوضاع يعجز العقل الواعي علي تخيلها حتي أنه لا يستطيع تذكرها بعد إستيقاظه . لقد غزاها ، أسقط مدينتها التي طالما أستعصت عليه فلم يقترب من أبوابها سائلاً وليس غازيًاً فاتحاً كما فعل بها في حلمه منذ ساعات .
يقود سيارته في شوارع المدينة المزدحمة بزهو وثقة وكأن كل هذا الزحام نزل في الشوارع ليستقبله ، ليستقبل المحارب المغوار بعد غزوته وإنتصاره .يدور في الطرق وتدور معه في سيارته الإسطوانة المدمجة التي لم تفارق سيارته هذه منذ أن إشتراها كما لم تفارق أي سياره إمتلكها من قبل ، ينصت ليسمع إغنياتها ذات الصوت الخافت . مع انتصاف النهار و ازدياد الزحام ضغط علي زر بجواره فأغلق زجاج السيارة فهذا أليق ببهاء قائد لا يجب أن يختلط بعامة الشعب دون حواجز ، فليكن زجاج سيارته بينه وبينهم.
زال حاجز الضوضاء الذي حال بينه وبين الأغنيات ، هذه الأغنية قد حملت منذ سنين أولي رسائل حبه لها وهذه سمعها في طريقه لأول لقاء بها ،الأغنية التالية هي ماكانت تدندن كلماتها أحيان ، والتالية والتالية وكل ما سمع أو غني .

يحاول أن يتذكر تفاصيل غزوته ويبحث عنها في ذاكرته مستنيراً بالمشاهد القليلة التي بدأت تخفت أيضاً كما تخفت الشمس في هذه الساعة ، ذابت ذكريات ما رآى لدرجة انه تشكك هل راي ذلك الحلم فعلاُ أم هو يتمناه.

شرد ذهنه مع ما تحمله الأغنيات فكانت له إشارات المرور وعلامات الإتجاه في الشوارع التي تشابهت عليه وأخذت تسلمه من شارع إلي أخر كتائه فقد بوصلته حتي أوقف سيارته ليستعيد تركيزه وللرد علي مكالمة زوجته التي تذكره بموعد التجمع العائلي وسألته قبل إنهاء المكالمة "أين أنت؟"  أجاب بتمتمات منهياً المكالمة ثم حاول معرفة الإجابة و إسترجاع وجهته فتلفت حوله ليري بيوت ووجوه تشابهت عليه ورآى لافتة "شارع الشيخ شمس" و المنزل رقم 34 فأدرك انه يقف أمام البيت القديم الذي سكنته حبيبته .
حرر عينه من النظارة الشمسية ورأسه من القبعة ذات اللون الزيتي وجد أخيراً الطريق إلي منزله و سجل فشل إنتفاضة جديدة لتحرير قلبه من إستعمارها المستبد.

Monday, 28 January 2013

فبراير



  • قرآى (مشعارف أجاملكم وأقول الأعزاء لأن دي قد تكون أول مرة تقرأوا لي وغالباً الأخيرة) كل سنة وانتم طيبين ، فبراير هل هلاله ! وشهر فبراير بالنسبة لي هو يومين بس ، واحد منهم مالوش تلاتين لزمة و واحد ليه معني مهم قوي. أولهم حسب التاريخ هو 14 فبراير وما يطلق عليه تسميات كتيرة :العامة يسمونه عيد الحب ، و القليل يقولون له الفالنتينز  و القليل جداً ( صديقي علاء فقط) يسميه يوم اليتيم لانه ذكري وفاة والده الله يرحمة. أما بالنسبة لي ف14 فبراير هو يوم الإئتمان البحري، في مثل هذا اليوم ومن 11 شهر و عشرين يوم بالتحديد قررت اعيش في دور الروش و أعزم زميلتي في الشغل (يارا ) علي العشاء بمناسبة الفالنتينز داي .
    فرحتي كانت بلا حدود لمدة 5 أيام من يوم 9 حين قبلت يارا الرقيقة دعوتي ،دعوتي أنا الوحش الكاسر ،لست كاسراً بالتأكيد و أقوي ماكسرت في حياتي كان لوح شيكولاتة كيت كات، لكن بجوار رقة وعذوبة يارا نكون انا وانتم وباقي البشر وحوش ضارية ! وكيف لا وهي من فرط رقتها لا تاكل اللحم (مما شجعني كل التشجيع علي دعوتها للعشاء ) عشت حلم جميل في الخمسة أيام بعد أن حجزت ترابيزة في أغلي مطاعم كورنيش النيل ولم أبالي فباتأكيد ميزنيتي تزيد عن طبق الخضراوات الذي ستطلبه وسأطلب مثله علي سبيل المشاركة النباتية.
    بعد ان سحبت لها الكرسي القطيفة الفخيم و أجلستها و جلست أمامها وجدت عيناها تتقلب حائرة بين صفحة النهر و بين صفحات قائمة الطعام وسمعت صوت معدتها يغطي علي صوت أغاني المهراجانات من المراكب الشعبية اللي واخدة النيل سبعات في تمنيات، حاولت إنهاء معاناتها وسألتها : ها مش هاتطلبيلنا بقي أنا هاكل علي ذوقك . لم تنتظر لأكمل جملتي و ندهت الجرسون ، فجاء بخفة وفتح زجاجة المياة الغالية وصبها في كوبيين (مش هيفرق سعرها ، الحكاية كلها شوية خضار وبقين ميية )
    بدأت يارا بالطلب : واحد إستاكوزا بالجبنة و كيلو جمبري مشوي , ونص جندوفلي و شوربة سي فوود ، رز سي فوود ، ماكرونة سي فوود ،سلاطة سي فوود أه أه و أشويلي إستاكوزايا تانية بس تكون نتاية وراضعة طبيعي.
    بعدها نظرت إلي وقالت :كريم تحب أطلبلك زيي ؟
    لا أتذكر إجابتي ولا أي شيء بعدها غير أني ولأول مرة اضطريت أستخدم بطاقة الفيزا اللي وزعوها علينا في الشغل و أني إلي الان أقسط في ثمن العشوة وفوايده المستحقة وأني عرفت منها بعدها ذلك أنها لا تأكل اللحم لكنها تنتقم من الكائنات البحرية بتقطيعها ثم مضغها وبلعها وقد بدأ العداء بينهم يوم مات أبوها غارقاً و أكلته تلك الكائنات المفترسة من جمبري و سبيط و أستقر في بطونها. و أتذكر أيضاً أنها و أثناء محاولاتي لإحتواء الأزمة  لم تجب سؤالي ( كيف يعقل أن  يبتلع الجندوفلي السيد الوالد!!! )
    اليوم التاني هو يوم 17 فبراير وده أكتر يوم ليه معني في السنة كلها اليوم اللي بيفكرني بوجود الحب الحقيقي في دنيتنا ، الحب اللي مايكلفنيش سحتوت ،حبي لنفسي
    17 فبراير كل سنة وأنتم طيبين هو يوم عيد ميلادي