Wednesday, 18 April 2012

رجل وظلال

ساد الهدوء والظلام أركان النادي الراقي كما  يعتاد مساء أي ليلة شتوية حيث تخلو معظم ملاعب ،ممرات وجلسات النادي من روادها
كسر الهدوء صوت سيارة محب وهي تدخل إلي النادي وتتوقف في مكانها المعتاد ،هبط منها مسرعاً مرتدياً بدلة رياضية ذات مظهر غير مهندم يشي بسرعة إرتدائها ، مضي إلي مضمار الجري كما كل ليلة ، القي محب التحية علي عم محفوظ حارس أمن المضمار ومن ثم عبر البوابة إلي المضمار
بدأ محب عدوه بسرعة بطيئة وإن كان لا يحتاج إلي إحماء بعد يومه الطويل الذي تحركت عضلاته فيه اكثر بكثير مما قد تتحرك خلال عدوه هذا . مع كل مشاغل حياته ورغم انه ليس بحاجة لمزيد من الرياضة فوق عمله الشاق الذي يعتمد علي المشي مالا يقل عن ساعتين بين مهندسي و عمال المصنع يلاحظ ادائهم ويشرف عليه ، رغم هذا كله هناك شيء غامض يجذبه إلي هنا كل مساء
مع بطء خطواته وجد نفسه يلحق بهما في المضمار فشريف ونهي يكادا يمشيان في خطوات رومانسية بطيئة ليس فيها من الركض شيءً إلا إسمه ،حياهما في جدية من يعدو في بطولة ألعاب قوي واسرع في خطواته كثيراً بجانبهما ،تعجب كيف يكونا غارقين في مشاعرهما هكذا حتي بعد سنين من الزواج ! وتسائل كيف لم يلحظ الود المتبادل بينهما في سنوات الدراسة وقد كان شريف أعز أصدقائه إلي يوم فاتحه بحبه لنهى وفاجئه الآخر بأنه يحمل نفس المشاعر نحوها
بعد دقيقتين من العدو المتسارع الذي لفت نظر و إستحسان كل من بالمضمار او حوله وجد محب نفسه إلي جوار مدام سلوي صديقة والدته  تمشي ببطيء شديد يتناسب مع عمرها فمشي معها المسافة القصيرة المتبقية من قسط رياضتها اليومي.مشيتها الهادئة وحديثها ذو التأثير المطمئن لا يختلفان عن ما إعتاده من امه في سنواتها الأخيرة قبل وفاتها ، إستغراق محب في ذكرياته مع امه  لم يطول حيث أخرجه منه بل أفزعه صوت نباح ، تنبه لبعض  الفتيات اللاتي أحضرن كلابهن الأليفة إلي المضمار ! رغم خبرته الطويلة بالحياة لا يستطيع ان يفهم كيف تفكر هذه الفتيات او بالأصح لا يستوعب كيف تفكر أي فتاة أو إمرأة  ! أسرع في خطوته هرباً من الكلاب الصغيرة ومن حيرته وعاد لذكري أمه وتذكر كيف كانت تحتضنه صغيراً إن صادفا كلباً بطريق
استمر في ركضه و رآها عن بعد كلما أسرع أسرعت لدرجة لا يستطيع معها اللحاق بها  ، مهما بكر إلي المضمار وجدها هناك قبله ولم يقدر علي اللحاق بها يوماً ! لو تعرف كيف يراها لأعطته الفرصة ليحادثها ولو مرة واحدة او ربما هي لا تلحظ وجودة اصلاً يعتقد انه لو صارحها لخف حمله ولإستطاع أن يجري اسرع من هذا عدة مرات ،يأس من أن يلحق بها وقرر ان ينتظرها في مكانه لحين تكمل إلتفافها فتلحق هي به وطال إنتظاره ولم تلحق به وغابت كذلك عن نظره ، كان على استعداد ان يستمر في الإنتظار لولا عم محفوظ الذي نبهه بلطف إلي موعد إغلاق المضمار فحياه محب وترك المضمار
 رد عم محفوظ تحيته ثم اطفيء الانوار وأغلق باب المضمار الذي لم يدخله منذ حلول المساء أي شخص إلا محب