Friday, 27 July 2012

إسمها إيه

عادة خلال أسفاري بالطائرة لا أفعل شيء سوى قراءة كتاب أو الأستمتاع بنوم بلا إزعاج ، ربما توقيت هذه الرحلة الغير مناسب للنوم وكذلك نسياني وضع أي كتاب في حقيبتي هو مادفعني للحديث مع جاري الجالس جوري في مقاعد الدرجة الإقتصادية بالطائرة رغم إن مظهره لم يوحي إلي بحديث شيق حيث كان يرتدي بدلة كاملة ورابطة عنق وهو ما أجده غير مناسب تماماً للسفر وكان كان يحمل في يده علبه قد تحتوي قطعة مجوهرات ظل قابض عليها طول الرحلة بما أعتقده إحداثاً  ولكن لا بأس بأي حديث يقتل جزء من الدقائق المتبقية للرحلة ، كما أني استرحت لأسمه حين رأيته علي بطاقة صعود الطائرة ، منير كأسم مطربي المفضل .
ربما أراد منير ليضاً قتل الوقت فرأيته متكلماً بجموح بل أنه تطوع وعرض أن يقص علي القصة وراء رحلته هذه ، وقبلت بالطبع  فقد يكون فيها ما أرنو إليه من تسلية.
أسرد منير
لا أتذكر تحديداً متي أو كيف بدأت علاقتي بها ولا حتي ماذا كنت اشعر نحوها بالتحديد لفترة  و إن كنت أذكر أنها كانت كمرآة لا يظهر فيها إلا شخصيتي أنا فكانت توافقني دائماً في كل ما أطرح حتي قبل أن أقوله بل وكانت تنفذ أفكاري قبل أن أقتنع أنا بها ! ربما هذا ما كان ما حافظ علي علاقتنا في فتراتها الأولى . كما أذكر أنها حدثتني عن خالتها المهاجرة إلي أمريكا والتي تعيش هناك مع إبنتيها أميرة وسهاد ؛حدثتني كثيراً عن أميرة الوديعة وسهاد المتمردة كم يطلقون عليهن في العائلة كما أرتني صوراً لهن وأخبرتني أنها تحبهن كثيراً بالرغم من عدم إتصالها بهن منذ سنوات طفولتها إلا عن طريق الهاتف وشبكة الإنترنت نفس طريقة الإتصال بيني وبينها بعد أن سافرت لأعمل كما ترى في بلاد النفط والغاز والدولار.
في بداية هذ العام لاحظت حبي لها يزداد بل وأصبحت أري فيها شريكة حياتي التي أتمناها فقد لاحظت نضوجاً لشخصيتها ولعلاقتنا أيضاً ،لمست منها حباً شديداً ذو طعم مختلف عن الفترات السابقة ، وجدتها مهتمة بكل تفاصيل حياتي حتي التي أنساها أنا ،شعرت في صوتها بالقلق الغير مصطنع إذا تأخرت مكالماتي ، وجدت لها أراء ونصائح سديدة كثراً ما أنفذها وأن لم أطلبها ، وكان ذلك رغم العديد من مشاغلها التي أعرفها. أخذت إسمها إيه تستقر في وجداني أكثر  فأكثر مع مرور أيام الثلاثة الشهور الأولي من هذا العام حتي صارت جزء حيوي في حياتي لا استغني عنه ولو لساعات
بقدوم فصل الربيع كنت إطمأنيت أنها تجلب لي ربيع قلبي ، غير أن حلول الربيع دائماً مايكون مصحوب بتقلبات الجو ورياح الخماسين وهذا ماحدث لعلاقتنا فوجدتها فجأة وقد تغير ربيعها إلي فصل أخر ، شعرت بها كصيف قائظ الحر شديد الجفاف وجدتها تضع نظارة شمسية قاتمة تحجبني عني فلا تراني كما تحجب مشاعرها عني فلا أراها أو أشعر بها! تحول إهتمامها إلي أنانية شديدة وحرص كبير علي نفسها وأمورها أو ربما أمور أخري لم اعرفها و لم تقبل أن تفصح عنها. فأصبحت ترفض سؤالي عنها وهي من كانت في بداية علاقتنا تستشيرني في أدق تفاصيل حياتها إبتداءً بالوان ملابس نومها وصولاً لعلاقتها بزملاء عملها . لا أدري ما صدمني في خماسينها هل هو التقلب العاصف أم قسوة ولهيب حرها الذي يكاد يصيبني بضربة شمس في منتصف الليل
المهم مرت شهور فصل الربيع وأنا أعاني من صيف علاقتنا الحار الجاف ، أشغلت نفسي بعملي كما إنشغلت هي بزيارة بنات خالتها ،فقد أخبرتني أن أميرة قد حضرت إلي مصر في نهاية العام السابق  ثم غادرت إلي أمريكا في شهر مارس لتحضر أختها سهاد لتقضي في مصر عدة شهور هي الأخري .
قاطع قصة منير صوت المضيفة القادم عبر سماعات الطائرة يطلب من الركاب ربط الأحزمة ووضع المقاعد في وضع معتدل إستعداداً للهبوط في مطار القاهرة الدولي ،حمدت الله جهراً علي سلامة الوصول وسراً علي إسكات هذا المخبول الذي تلفحه صاحبته بصهدها فيتأنق ويسافر إليها حاملاً هدية تبدو قيمة !!!  بعد خروجنا من الطائرة إلي صالة الوصول كنت أمشي في طريقي لمنافذ الجوازات لدخول القاهرة وكنت ألمح منير يسير أمامي، ثم رايته ينحرف يساراً تاركاً السرب المتجه إلي الجوازات! ناديت عليه لأنبهه :
منير أنت تمشي في إجاه خاطئ!1دخول القاهرة من هذا الإتجاه
أجبني منير : أنا متوجه لصالة الترانزيت لأنتظر المقطع الأخير من رحلتي  والطائرة المتجهه إلي نيويورك ، فانا ذاهب إلى أميرة أعرض عليها الزواج وأتمني لو تضع خاتمي في إصبعها.