Friday, 8 March 2013

مارس

كل سنة وانتم طيبين ، اللي مابيقولهاش في شهر مارس علشان الربيع أكيد هيقولها علشان عيد الأم ولو ماقلهاش كده أو كده أكيد هيبقي زي حالاتي عنده أعياد ميلاد لكثير من القريبين منه في هذا الشهر  ويلزمه الذوق أن يقولها بلسانه وبهداياه قبل لسانه.
 كلما بداْ شهر  مارس أتذكر أغرب "كل وسنة وانت طيبة" قلتها في حياتي و أظنها كانت أغرب علي مسمع من تلقت تهنئتي "طنط الحاجة"
بدأت القصة في قعدة القهوة علي حجرين شيشة مع صديقي شديد الإخلاص قليل التركيز راني ، وكنت أظن نفسي أعلم الناس بقلة تركيزه و أني قادر علي أن أتوقع منه مالا يحدث من غيره من الهفوات وحوادث النسيان من نوعية ( قلت اتمشى علي رجلي لغاية محطة البنزين القريبة ، منها رياضة ومنها أغسل عربيتي) كباقي أصدقاثي لم ييأس راني من  ترشيح الفتيات لي لأتزوج إحداهن فألحق بركب المتزوجين.ولن اناقش الأن إلي أين يتجه هذا الركب ففي ذلك تختلف الأراء.المهم في القعدة  إندهش راني فجأة لأني لم أتزوج بعد ولم استغرب إندهاشته المفاجئة  مع انه يعرفني من 15 سنة  ويعرف أني لم أتزوج ! أستغربت شيء وحيد وهو انه ولأول مرة في تاريخه يعمل ماهو مفيد فقال لي

بس لقيتهالك يا ابن المحظوظة
مفاتيح بيتي اللي ضيعتهالي من سنتين ؟
لا عروسة ماتتفوتش
....
بنت بنت خالة أمي ، صاروخ يا معلم وبنت ناس  موت 
اسمها ايه؟ كم سنها؟ وما مستوي تعليمها؟
 انا مش فاكر بصراحة ، أصل هم أختين وأخر مرة قابلت أمهم من شهرين قالتلي انها نفسها  في جوازة حلوة لآخر خلفتها عشان  ترتاح وتحس انها كملت رسالتها في الحياة ووصلت أبنائها  لبر الأمان والإستقرار، وهي عندها بنتين وولد، هويدا ورنا و أظن محمد
طيب و إزاي أشوف الصاروخ ؟
همممم ،بعد بكره عيد الأم ، أنا أروح أورها أهنيها و أنت تيجي معايا
أنا جاهز
لا مش جاهز ، لازم تجيب معاك تورتة عشان ماندخلش إيدينا فاضي ، وهاتها فواكة من اللي فيها خوخ
مش عاوز حاجة تاني؟ مانفسكش في الحرنكش!! 
 مرتدياً الزي الرسمي لمقابلات التعارف بهدف الزواج تقابلت معه في اليوم الموعود ، وبعد أن أبدي إعجابه بأناقتي و إطمئن علي تورتة الخوخ داعياً الله أن يقدموا لنا ماتيسر من التورتة خلال الزيارة ، إخذنا طريقنا إلي منزلهم وصديقي يصف لي محاسن العروسة أو بالأدق الأختين  (بالذات الجسمانية جداً) لدرجة أني نهرتة   "اسكت يا أخي لاحظ إن اللي بتتكلم عليها وتوصف جسمها دي هتبقي مراتي!!" وطلبت منه اسرد ما يعرفه عن أصلها وفصلها ، فبدأ بالكلام عن والدها الله يرحمه ،" الراجل الطيب علي حد وصفه" ثم إنتقل سريعاً لوصف أمها و أخلاقها  وأيضاً عودها أيام شبابها ، لم أعترضه هذة المرة حيت أني لا أتحسس من أن يصف حماتي إنما مراتي لا
عند وصولنا بالسلامة وجدت منزلهم علي خير مايكون يعكس مستوي مادي وذوق فني مناسبين ، قابلتنا  طنط الحاجة (كما دعاها راني) بالترحاب الشديد لراني  وبالإسغراب الشديد لوجود شخص غريب معه (اللي هو أنا) و شرح لها راني : أنا و شريف صاحبي قلنا لازم نيجي نهنيكي بعيد الأم 
ثم أخد راني يعدد لها في مآثري وغزواتي و فتوحاتي حتي أني أحببت شخصي من كلامه و شعرت أني أهم بكثير من أن أتزوج بنت هذه المندهشة بلا سبب حتي لو كانت صاروخ! و فجأة وفي أوج حديثه وتيهي و إندهاشها وبلا إنفجارات إنطلق الصاروخ فرأيتها قادمة إلي حيث مجلسنا  تحيينا  دون سلام بالأيدي وسألت راني عن أحوال أمه وأخوته وزوجته وقدمتني أمها بصفتي أشرف اللي جي يهنيها بعيد الأم ، لم أبالي بتصحيح أسمي فقط كنت غارق في النظر إلي الصاروخ الذي جلس في مواجهتي وقبل أن أبدأ أي حديت حدث الإنفجار !! حيت إنضم جارياً إلي مجلسنا كائن صغير منادياً : ماميييييييييييي  فأخذه الصاروخ في ذراعيها و خبأ وجهه منا في صدر الصاروخ .نظرت محبطاً إلي راني الذي كان محبط هو اللآخر وبوضوح صارخ كان يعلق عينيه بالعلبة التي تحتضن التورتة لدرجة أن طنط الحاجة لاحظت هيامه بما تحويه العلبة فقالت له : وليه بس تعبت نفسك يا حبيبي. ثم نادت : يا رنا تعالي وهاتي معاكي أطباق للحلويات . كان ندائها بمثابة إشعال الفتيل فيل الذي أدي لإنطلاق للصاروخ الثاني  ، الصاروخ أرض أرض الموجهه  إلي قلبي  محملا بسكاكين وشوك وأطباق ،وضعت ماتحمل من أطباق وبدأت بفتح العلبة وتحرير التورتة ثم تقديم الأطباق لنا ، من الواضح أن طنط الحاجة قد فهمت سبب زيارتي وتريد ان تريني مهارات رنا المنزلية ( مع إنها كصاروخ لا أظنها في حاجة لأي مهارات إضافية)  بعد أن إطمئن راني علي نصيبه من التورتة وتذوقها بدأ يلاحظ نظراتي ليعلم أني وقعت هائماً مغرماً برنا ،وجه راني خطابه لطنط الحاجة متسائلاً إن كانت لا تزال عند طلبها الذي طلبته في مقابلتهما ، وأجابته :أه والنبي نفسي أطمن عليهم ، من الواضح أن الكلام بهذا الوضوح قد أخجل رنا التي تركتنا إلي الداخل متعللة ببعض الضوضاء التي سمعتها وذهبت لمعرفة مصدرها. صاروخ يزينه الحياء. استرسل راني :أنا بقي يا طنط الحاجة جايبلك اللي هيطمن قلبك
طنط الحاجة : ياريت يا إبني بس فين
راني : ركزي معايا يا طنط أومال شريف جه معايا ليه
طنط الحاجة ناظرة لي : انت يا حبيبي عندك عروسة لأحمد إبني؟ والله نفسي أفرح بيه بعد ما جوزت إخواته البنات وشلت خلفتهم و أبقي إطمنت علي الثلاثة وريحت أبوهم في نومته
مندهشاً : أحمد !
في هذه اللحظة قطع الصاروخ (رنا) ذلك الحوار الهدام فدخل علينا هذه المرة محملاً برأس ننوي عبارة عن طفلة جميلة في عمر الشهور   ، جلست رنا  والرضيعة الباكية بين ذراعيها وأخذت تهدهدها قائلة " كده يا جنا تخضي مامي عليكي وتنطي من سريرك !.أكملت طنط الحاجة حديثها إليْ تصف لي إبنها أحمد و أخلاق إبنها أحمد و حسن طباع إبنها أحمد اللي مايتخيرش عني وكذلك وصفت شقة أحمد الجاهزة من كل قشاية كما عبرت طنط الحاجة . لاأحتاج أن أصف لكم السرعة التي أنهيت بها الزيارة مهنئاً طنط الحاجة وبنتيها الأمهات بعيد الأم ، عيد الأم الذي لم يمنعني من وصف أم صديقي راني بكل الصفات التي تليق بفعلته معي إلي أن باغتني معلقاً : بس قولي بصراحة، جبت منين التورتة دي؟؟؟ أصلها كانت لذيذة و واضح إنها طازه جداً