Wednesday, 8 October 2014

قاضي قضاة الجنة





مذكراتي
محكمة!!!!سمعت الصيحة المهيبة من حاجب الجلسة فسكت كل من في القاعة إلي أن نطقت : بناء على المادة الثالثة من ميثاق الشرف حكمت المحكمة حضورياً علي المتهم سعيد ماضي بجلسات كهربة 80 فولت لمدة ثلاث ساعات ثم الإبعاد النهائي .رفعت الجلسة.
كان ذلك هو أول حكم أنطق به اليوم ، بل في الواقع هو أول حكم أنطق به في حياتي فهذه هي أول قضية في حياتي المهنية كقاضي. قضية مثيرة هزت قلب وعقل وبالذات عقل الرأي العام بالجنة ، وإنه لمن دواعي سروري أن أطلعكم علي محاضر و أحداث و مستندات القضية وكذلك مذكراتي حولها بالتفصيل المختصر.
نسيت أن أعرفكم بنفسي ، أنا شريف الخياط ، قاضي قضاة الجنة.
*****

28 يناير 2020 حوالي السادسة مساء
بلاغ إلي الجمعية العمومية للجنة

أثناء تواجدنا أنا وصاحبي في جلسة إجتماعية رياضية نتابع المواجهة الحاسمة بين الأستاذ عمر والحاج جوزيف في الدور قبل النهائي للبطولة المفتوحة لطاولة الزهر ، حدثنا الحاج جوزيف عند جاره الوافد الجديد سعيد الذي أخبره بأنه مسيحي الديانة مثله وهنا عارضه عمر مؤكداً ان الوافد سعيد تطوع و أخبره أنه مسلم أباً لجد. ما نبهنا جميعاً لأن هذا الجديد وافد غير شرعي متسلل إلي الجنة.دفعنا الحدث لترك جلستنا و إنهاء دور الطاولة فوراً وإعتبار النتيجة تعادل سلبي . ثم إنتقلنا لمحل إقامة المدعو سعيد دون إستبدال زينا الرياضي وتحفظنا علي المدعو سعيد ليتم عرضه علي الجمعية العمومية لسكان الجنة لإبداء الرأي.
توقيع : مجموعة المبلغين الأربعة  م.م.أ.
****
28 يناير 2020 العاشرة مساء
محضر إجتماع الجمعية العمومية الطارئ
بعد جلسة مباحثات طويلة استمرت 70 دقيقة تخللها وصول جميع الأعضاء وشربهم للشاي بالحليب وبعد ان تناول كل عضو حبوب المساء المخصصة له مع بعض الإضافات لراغبي تناول إضافات ، قرر الحضور بالإجماع تعين الموقر/ شريف الخياط في منصب قاضي قضاة الجنة وذلك لنزاهة إسمه وكبر سنه وحسن مظهره ليكون بذلك أول قاضي في مدينتنا. وأوكلت إليه الجمعية النظر في قضية التسلل (الشهيرة إعلامياً بقضية سعيد ماضي) لدراستها والتحقيق فيها و إصدار الأحكام المناسبة.
التوقيع : الجمعية العمومية  ج. ع.
****

مذكراتي
مسؤلية كبيرة بلا شك تلك التي القتها الجمعية العمومية علي عاتقي .قبلت بها سريعاً حيث لم يكن هناك وقت للتردد كان يجب انهاء المحاكمة بل والإنتهاء من تنفيذ الحكم قبل وصول افراد السلطة في الصباح الباكر. أسركم القول لم أكن لأتردد في قبول هذا المنصب ، فهو خطوة مهمة في طريق مشروعي الضخم ! فأنا أخطط لأصبح أول من عاش الحياة الكاملة في العالم وربما في البلاد.وسيتم هذا بعد أن أمر بكل التجارب الممكنة في الحياة فأعيشها و أرصد إحساسي بها. ولقد مررت بأغلب التجارب الحياتية ولل يتبقي أمامي إلا القليل . ومن هذا القليل هو أن أقوم بدور القاضي الذي يحدد مصير الناس بكلمات منه يصادر حرية هذا أو ينهي حياة هذا بناء عي قناعاته وما إرتاح إليه ضميرة. بنهاية هذه القضية التي إنتقلت فيها من مقاعد المشاهدة ثم التحقيق ثم الحكم ،سيسجل التاريخ أنني شريف الخياط أول من أكمل تجربة الحياة الكاملة.
****
28 يناير 2020 11 مساء قاعة المحكمة
محضر الجلسة الأولي لمحكمة الجنة
إنعقدت جلسة المحاكمة ليمثل المتهم المدعو سعيد ماضي أمام قاضي القضاة شريف الخياط ، بحضور أعضاء الجمعية العمومية وكذلك المبلغين الأربعة وبحضوري أنا شخصياً عدنان الكاتب كاتب الجلسة.
القاضي : أين ممثل المبلغين الأربعة؟
جوزيف : حاضر معهم يا سيادة القاضي
القاضي : المتهم سعيد ماضي حاضر ؟
سعيد : انا موجود لكن من انت؟هل انت منهم ! اريد أحد المسؤليين
القاضي : أنا  أكبر المسؤلين هنا و أنصحك ان تجيب علي اسئلتي دون كذب
سعيد : -----
القاضي : مالذي دفعك لدخول الجنة ؟
سعيد : أية جنة! انسيتم انكم تعيشون علي الأرض ، أم تظنون اسواركم العالية والبوابات الحديدية إنتقلت بكم إلي السماء
القاضي : لا دخل لك فيما نسميها لقد وجدنا فيها جنتنا،ولا إيه يا جماعة ؟
ردت جموع الحضور (بما فيهم كاتب الجلسة اللي هو أنا ) في أصوات متقاطعة بجمل مختلفة كلها تؤكد رأي القاضي مثل : أي والله ، يسلم فمك ، هيهييييييييي ... إلي أخره
القاضي : إحم إحم المهم ماالذي دفعك أنت للقدوم
سعيد : أنا نزيل شرعي لي ما لكل نزيل هنا
القاضي : لا تقفز إلي أسئلة لم اسألها ، أنت غير شرعي وتأكدنا من ذلك ، ما الذي دفعك لترك حياة العوام في الخارج  والتسلل إلي منطقتنا أيً كان أسمها ؟
سعيد : أنت لا تعلم ما يدور بالخارج ، من الواضح أنكم انفصلتم عن مجتمعكم الكبير تماما ! ألا تقرأ جريدة أو تشاهد الفضائيات؟
القاضي : نقرأ ونشاهد ولكن بطريقتنا التي لم ولن تتعلموها.ما الذي جاء بك إلي هنا أجب!
سعيد : انا أعزركم لا تعرفوا ماوصلنا إليه من فقر وتوحش .ألم تسمعوا عن عصابات حماية الشوارع التي تأخذ ما يحمله اي شخص عند دخول شوارعهم تحت تهديد السلاح وربما يجبروا المار علي ترك سيارته أيضا. ألم تعرفوا بعائلات تذبح أحد أفرادها من الجوع ليتغذي علي لحمه الأخرون . وربمن سمعتم ولكن عقولكم لا تفهمه .
القاضي : لتدع عقولنا بعيداً عن التحقيق ، لسنا هنا للحكم على عقولنا بل للحكم عليك.
سعيد : يبدو أنكم سعداء بالأعداد المتزايدة التي تموت علي أبواب جنتكم كل يوم والأعداد الأكثر التي تتمني الدخول ولا تجد لذلك سبيل ! لما أنتم فرحون بالعزلة بينكم وبين محيطكم دون أي تعاطف لما نعانيه فالخارج؟
القاضي : نحن لم نفرض هذه العزلة أو نطلبها بل اُجبرنا عليها . وكرر اُجبرنا عليها ! اُجبرنا عليها!
هنا ساد القاعة التصفيق الحاد من كل الحضور (أنا لم أصفق لأني أكتب ولا أستطيع الكتابة أثناء التصفيق )
القاضي : إحم إحم إحييييم أجب علي السؤالي التالي ، كيف تمكنت دخول الجنة؟
سعيد : دخلت بموافقة الإدارة
القاضي : كيف خدعت السلطات لتضمك إلينا ؟
سعيد : دخلت بدون خداع ومعي كل الأدلة من تقارير وخلافه.ثم مد يده بمغلف أصفر لسيادة القاضي.
القاضي رامياً الظرف الأصفر : كل هذا الهري لا يقف لحظة أمام الدليل القاطع الذي أوقع بك .تستطيع أن تخدع السلطات ولكن لن تخدعنا لحظة.
سعيد : وما هذا الدليل القاطع الذي أوقع بي!
القاضي : لا تسأل المحكمة ! أنا فقط من أسأل هنا .
سعيد : حاضر
القاضي : هل لديك أي أسئلة؟
بعض من الحاضرين : هههههههههههههه ( ضحكت معم فأنا أستطيع الضحك أثناء الكتابة)
القاضي واضعاً أصبعه علي فمه : هسسسسسسس . يا سعيد هل لديك أسئلة؟
سعيد : نعم ، ما هذا الدليل القاطع الذي تستندون عليه في عدم مشروعية دخولي منطقتكم؟
القاضي : لقد كذبت علي جوزيف أو عمر او كلاهما ولقد نافقت أحدهم أو كلاهما ونحن ومن هم مثلنا لانكذب ولا ننافق . أوقعت نفسك بنفسك يا حلو
سعيد  منهاراً : لن أخرج من الجنة مهما كان ولن أرجع .إعدموني ولا تعيدوني .
القاضي : بلا خرجنا بلا رجعنا يجب أن أحكم عليك وأن ينفذ الحكم قبل وصول السلطات ، إحجز يابني القضية للحكم بعد المداولة.
خلال ربع ساعة سيطرت الدوشة علي القاعة وكانت أغلب الأصوات هي أصوات تنادي علي محمود الفراش لأحضار شاي أو كوب ماء نصف بارد أو نصف كوب ماء بارد. وبعد هذه المدة أدرك القاضي أنه ليس هناك من يتداول معه وهنا قال للحاجب  : يللا بينا .
الحاجب صائحاً : محكمة!
القاضي : بناء على المادة الثالثة من ميثاق الشرف حكمت المحكمة حضورياً علي المتهم سعيد ماضي بجلسات كهربة 80 فولت لمدة ثلاث ساعات ثم الإبعاد النهائي .رفعت الجلسة.
حرره كاتب الجلسة في ساعته وتاريخه.
التوقيع : كاتب الجلسة  ك.ج.
****
مذكراتي
بعد تنفيذ الحكم وإلقاء المتسلل إلي الخارج وقبل أن أترك نفسي للنوم بعد هذا اليوم القضائي الطويل ، شعرت بالرضا الكامل حيث قمت بواجبي كقاضي علي أتم وجه .
لكني وللأسف لم أصل إلي التجربة الكاملة للحياة ! إكتشف أنه لأعيش الحياة الكاملة ليس علي فقط أن أمر بكل التجارب الممكنة ولكن سيكون علي أيضاً ان أمر بكل تجربة وانا أشعر مشاعر مختلفة بعضها قد يصعب جمعها في موقف مناسبة واحدة ، كالجوع والشبع معا علي سبيل المثال أو اليقظة والنعاس ! مما يعني فشل محاولاتي التاريخية للوصول إلي الحياة الكاملة.
التوقيع: قاضي القضاة ق.ق.

****
أغلق الدكتور راضي صلاح مدير مستشفي الأمراض العقلية الملف الذي كان يقرأ اوراقه بعنف ثم ضرب بقبضته على غلافه وصاح مخاطباً أفراد الطاقم الطبي الملتفين حوله : ده تهريج ! واضح إن المستشفي تكون خارج السيطرة من بعد إنتهاء فترات العمل النهارية!
قال طبيب أصغر سناً فيما يبدو أنه محاولة للتهدئة : لا تقلق يا د. صلاح لقد أعدنا سعيد إلي داخل المستشفي وجاري علاج أثار ماتعرض له من تعذيب.
د.صلاح : ليس هذا مايهمني يا بلال .لا أريد تكرار مثل هذه الأحداث في المستشفى الذي أديره ، أريد أن أوقع اليوم كشف لنوبتجيات 4 أطباء يومياً للبيات بالمستشفي.
د. بلال : تمام يا دكتور .
ثم إلتفت مخابطاً باقي الحضور : إنصرفوا الأن لأقسامكم يا دكاترة و سأرتب معكم خطة النوبتجيات المكثفة .
إنصرف الجميع فلملم بلال أوراقه وقبل أن ينصرف إقترب من د. راضي وقال : لا تنس دعوتي للعشاء في منزلي غدا يا دكتور راضي
د. راضي : وهو كذلك إذا ضمنت لي الطريق إلي منزلك وأن  يكون خالي عصابات حماية الشوارع المنتشرة هذة الأيام.