Saturday, 12 March 2016

رأيت في أحلامهم





اليوم الأول :
اليوم سأبدأ تدوين كتابي ، ليس أول كتاباتي إذا إعتبرت ردودي اليومية علي قراء باب تفسير الأحلام لمدة عشرة أعوام هي كتابة أدبية. مقالات الصحف تشبه زوبعة في الماء رسمها قارب سريع بمناوراته الرشيقة، قد يثير أُثرها إعجاب من يراه ولكن مهما بلغ جماله لا يصمد أكثر من ثوان قليلة. أريد كتاباً سيكون أثري في هذه الدنيا بعد تركها. كتاب الاحلام ، سأدخل هذا العالم المثير من مدخل مختلف عما إعتدت كتابته بل وعما اعتاد الجميع قرائته. لن أفسر رؤى في هذا الكتاب لكني سأتحدت عن ظاهرة الأحلام بشكل اعمق مما كتبه الجميع . سأكتب عن عالم الأحلام كما رأيته خلال عامين أراقبه فيها عن قرب. " الأحلام ... أعتقد أنها من أقدم الظواهر الأنسانية التي عرفها البشر بل والحيوان أيضاً وربما إذا تقدم العلم سنكتشف أن النباتات والكائنات الأولية تحلم أيضاً بصورة أو بأخري......."

اليوم الخامس :  
سأبدأ الأن ساعاتي المقدسة، واظبت علي ساعات الكتابة اليومية منذ خمسة أيام كما لم اواظب علي شيء في الأعوام الماضية . وكأن قريني جن الكتابة قد ترك وادي عبقر السحيق وقرر الإستقرار في المدينة ليلازمني ويوقظ بنات أفكاري النائمة.  لأسليه الأن بالكتابة ، هذه هي الوسيلة الوحيدة للإحتفاظ به بدل من أن ينشغل عني مرة اخرى . "لابد أن تكون الأحلام هي اول ما لفت إنتباه الإنسان لإستخدام خياله . اول شيء رآه بعيداً عن واقعه الملموس فأخبره انه قادر علي تصور مالا يراه وأن يبتكر ما لم يوجد في بيئته . فكان الحلم هو أول خطوات البشرية للتخيل فالمحاولة ثم الوصول للإبداع فالإختراع ........"

اليوم الثلاثون :
 تلقيت اليوم رسالة من أمل تقول فيها " حلمت بك " . كانت هذه هي الإشارة الخضراء لأتصل بها . أمل ليست صديقة الطفولة فحسب ، هي أول من شجعتني علي دخول عالم الأحلام ، كانت تراني كاتب موهوب وتري أن مواظبتي علي كتابة أي شيء و إن كان تفسيرات سطحية لأحلام المراهقين سييجعلني بالتدريج أديب متمكن . بدأت بتفسير الأحلام في بعض المواقع الشبابية على الإنترنت وبعد ذلك انتقلت إلي التفسير في الصحف اليومية والمجلات . وبدلا من أن يفتح لي ذلك أبواب الكتابة والأدب فتح لي نوافذ الشهرة فطرت احلق في الفضائيات في برامج تفسير الأحلام .أخذتني أحلام المتصلين بل المتصلات في أغلب الأحوال فأنستني حلمي أنا . 
ربما أتصل بها غداً لتفسير حلمها ، أفضل أن أستمر في كتابة خبرتي في عالم الأحلام " نحن لا نفسر أحلام الأخرين ، ما نفسره هو روايتهم لما رأوه في الأحلام . تلك الرواية تتأثر كثيرا بعقل الإنسان الباطن وبنظرته للأشياء وبما يشغل باله وكذلك بما يسكنه من معتقدات وأفكاروتتأثر تلك الرواية أيضاً بقدرة الراوي علي الوصف وبقوة ذاكرته . لذلك اعتقد أن أقدر إنسان علي تفسير حلمك هو أنت نفسك ، أنت يا من رأيت الحلم ويا من هو الأكثر قرباً لعقلك الواعي و غرفه وعقلك الباطن وأغواره......" 

 اليوم الخامس والثلاثون :
نسيت مكالمة أمل ! سأهاتفها الأن ، لا أريد توترات في صداقتي بها تلك الصداقة الطويلة التي بدأت منذ الطفولة و إمتدت حتي الأن مروراً بفترات تقارب وتباعد ، إتفاق و إختلاف ولكن الثابت الوحيد طوال علاقتنا هي حواجز الإنكار . تلك الحواجز التي وقفت أمام التعبير عن مشاعرها وحالت دون إلتقاء طريقانا المتوازيان .

         -         أسف علي التأخير أمل
         -         بل تأخرت علي ذاتك ، فالحلم الذي أريد تفسيره يخصك أنت
         -         تريدين تفسيرة لكنه يخصني انا ! فلنستمع إذن
         -         رأيتك في طائرة تطير بإرتفاع منخفض ، ومعك بالطائرة ثلاث إناث أحدهن تقود الطائرة والثانية تدفعك لتسقطك من الطائرة والثالثة كنت انت من يريد التخلص منها وإلقائها للخارج.
         -         هممم حلم معقد ذو تفسيرات متعددة وبالطبع كما تتوقعين هناك تفسير لموقفي من كل أنثي علي حدا .
         -         فلتفسر لي ماذل عن كل منهن !
         -         ليس الأن ، ستقرأين التفسير في عدد الغد . لكن أريد أن أعرف ، أي من الثلاثة كنتي ؟
         -         لست واحدة منهن ، لم أكن موجودة في الحلم أساساً .
         -         وليكن ، سأتركك الأن لأعمل علي كتابي. إلي اللقاء
         -         سلام

" من المستحيل أن يرى الإنسان حلماً هو ليس فيه . فوقت رؤيتنا للحلم نعيش فيه كأنه واقع ولا أحد في الواقع يتابع مشاهد وهو غير موجود فيها ولو كان وجودة كمشاهد يري الأحداث . أما من يروي حلمه مصوراً عدم وجوده فيه فهناك خدعة في الأمر ، خدعة منه او من عقله الباطن"

Sunday, 17 January 2016

أنا في إنتظارك



عزيزي الراقد في عالمك السفلي

تحية طيبة وبعد ، اكتب إليك رسالتي بعد أن طال بيننا الفراق وجرت في عقلي الذكريات . نعم انا من إختار الإبتعاد لكنك انت من ضقت بي أولا ، ضقت بي بحجة تغير أحوالي ! مع أن بقاء الحال من المحال . كان لابد أن تعلم ان الدنيا لا تبقي أهلها علي حالهم بل تكسبهم دائماً أبعاداً جديدة .أنت نفسك غيرتك الحياة وتجاربها ، لكني تمسكت بك ولم أشعرك حتي بما تغير فيك . هذا لأني لم أكن أمتلك بديلاً لك ، وعندما لم تترك لي خياراً سوى أن نفترق إستبدلتك بغيرك وكنت أنوي أن يكون ذلك لفترة قصيرة تعود بعدها لإحتوائي . في بداية الأمر حاولت معك كثيراً لكني وجدتك تزداد ضيقاَ كلما تكررت محاولاتي .لم تشفع لي عندك صحبتنا الطويلة ولا مغامراتنا معاً ولاحتى حبي لك .و عندما يأست من عودتك أيضاً قطعت محاولاتي معك.  ولم تزد لقائتنا السريعة عن نظرة جامدة وتفتيشي لجيوبك علي أحظي منك بأي شيء مفيد ولم أحظ . أنا لست مادية وباردة كما تظن ،  في حقيقة الأمر لم أستطع أن أقنع بغيرك بسهولة فرحت أنتقل من بديل إلي أخر ومن لون إلي لون وكأني كنت أبحث عنك فيهم . أستبدلتهم واحد وراء الأخر حتى ظننت أني إنتهيت من ذكراك للأبد .واليوم عندما رأيتك بعد طول إبتعاد وقد تكومت فوقك الأحمال و أنهكتك حتي تركت أتارها عليك من تجاعيد . حين رأيتك عزمت  أن أعود إليك مرة أخري ! ليس الأن بالطبع . فأنا لست مستعدة لذلك بعد ، فالعودة إليك تستوجب الإستغناء عن الكثير مما إكتسبته في خمس سنوات بدونك. لا أستطع ذلك الأن لكني متأكدة أني سأفعل أكون جديرة مرة أخري بلمستك و إحتوائك. سأذهب الأن لتناول العشاء وأعدك بأنه سيكون العشاء الأخير .                                                                                                                إلي لقاء قريب ...

في حياة كل منا بنطلون مقاسه صغير يحتفظ به في ركن مختفي داخل الخزانة علي أمل دائم أن يشجعه وجودة علي إنقاص وزنه ليعود ويرتدية مرة أخري .