بهلول
:
على
مشارف مدينة السادس من أكتوبر و في الطريق لمدينة الإنتاج الإعلامي ،تمر سيارة
سوداء يقودها سائقها بتأن بينما يحتل بهلول مقعدها الخلفي مندمج في محاولاته التنشيطية.
يحاول الفنان بهلول تنشيط ذاكرته ليتذكر أفضل الإجابات التي يرد بها على أسئلة
المقابلات التليفزيونية كتلك التي سيكون ضيفها الليلة. ليست المقابلة الأولى على
أي حال فقد إعتاد هذه اللقاءات كشخصية عامة وضيف لم تخل من حضرته قناة فضائية ،لكن
على الرغم من ذلك يقوم بهلول دائماً بما عليه من تحضير قبل كل ظهور فضائي ليظهر في
أفضل صوره.
علي
الرغم من أن بهلول لم ينل حظاً من الشهرة قبل العامين الأخيرين، إلا أنه يملك
الكثير من الأعمال و الإنجازات المدعومة بمخزون من المبادئ والقيم التي ورَثَه
بعضها والداه و علمته الحياة بقيتها. مخزون بلا شك يصلح ليكون هيكل صلب لحديثه في
برنامج الليلة. الهيكل يكفي بدون الخوض في الأمثلة الكثيرة وتفاصيلها ،فالعامة
عادة ما يسيئون فهم التفاصيل و ينحرفون في تفسيرها.
إن دار
الحديث عن الحب والزواج ،سأتحدث عن تمسكي بقيمنا الأصيلة حين اخترت شريكة حياتي ،سأروي
تجاهلي تلك الفتاة الغير ملتزمة التي زاملتني الدراسة و العمل وحاولت مراراً
التقرب مني بطرق جريئة وقحة لا تناسب الفتاة الشرقية التي يكمن جمالها في حيائها و
تفضيلي الاقتران بأم أولادي ودخولي إليها من باب اسرتها الرحب.
قد
يكون من المناسب أيضاً أن أوجه نصائحي للشباب من الأباء بالحرص على أبنائهم
وتفوقهم الدراسي و احكي تجربتي مع ابنتي سما التي لم يشغلني شغفي الفني عن متابعة
دراستها ، بالتأكيد سيصفق الجمهور عندما أذكر حصولها على المركز الأول على مستوى
مدرستها في نهاية كل عام دراسي.
سأنوه كالعادة إلي أن اهتمامي بابنتي يأتي من تعاطف جارف مع الشباب عموماً وقناعتي بانهم هم فقط من يملك أدوات المستقبل. و انطلاقاً من هذا الإيمان والحب كان موفقي المتسامح مع شباب المواقع الاجتماعية في قضيتي معهم.
سأنوه كالعادة إلي أن اهتمامي بابنتي يأتي من تعاطف جارف مع الشباب عموماً وقناعتي بانهم هم فقط من يملك أدوات المستقبل. و انطلاقاً من هذا الإيمان والحب كان موفقي المتسامح مع شباب المواقع الاجتماعية في قضيتي معهم.
وعن
دخولي لعالم الدراما التليفزيونية سيكون حديثي عن موهبتي التي لم أفطن إليها طيلة
اربعة عقود من عمري إلي ان تعرف عليْ المخرج سبيلبرج التطاوي صدفة و سأروي إصراره
على أن يسند لي دور رئيسي في الجزء الجديد من مسلسله التليفزيوني الشهير بعد ما لمح في عيني لمعة
لا تظهر إلا في عين نجم كما عبر سبيلبرج.
عامر
السعيد:
نشأ
عامر في أسرة متوسطة العدد مكونة من أب و أم متوسطي التعليم وثلاثة أطفال متوسطي
الذكاء ، تسكن في حي متوسط المستوي في الدور الثاني (الأوسط) لبناية مكونة من ثلاث
طوابق. الاستثناء الوحيد لهذه الحالة الوسطية كان في تطرف الأسرة الحاد ناحية الالتزام،
التزامهم الحرص على المال. حفظ عامر عن ظهر قلب حكمة أبيه "لا تدفع أبداً ما
يمكن أن يدفعه عنك شخص آخر" وعمل بها طفلاً في الماضي و أباً راشداً في
الحاضر . وهو يجد في تطبيقه لسنة أبيه براً لوالده و يعد تطوير نظرية الوالد لتشمل
مع المال الجهد أيضاً تخليداً و استمرارية لرسالة والده في الحياة.
بر
عامر لوالده لم يكن بالفعل الهين ،بل دفع عامر ثمناً لحفظه وصايا الوالد فقد وصفه الناس
بالشح و ابتعدوا عنه خاصة في البدايات .فقط ليلى هي من شذت عن هذا العزوف منذ ان قابلت
عامر علي مقاعد الدراسة ثم مكاتب الشركة التي عملا بها سوياً بعد أن توسطت له
ليلحق بها بعدها. و استمرا في علاقة ازدادا فيها تقرباً عبر عامر معها حد الزمالة
ثم الصداقة ثم حدود أخرى بما فيها ما اعتبرته ليلى اغلى ما تملك. لم يوقف عبور عامر إلا العلم ، كان ذلك حين علم
أن لرئيس مجلس إدارة الشركة ابنة في عمر الزواج.
فكان
أن تاب عن خطاياه و أعلن هدفه في الحياة تكوين اسرة سعيدة محافظة و حرص ان يعلم
أهدافه الجميع على عكس ما استعان به من كتمان عند عبوراته السابقة.
تمت
الزيجة المنشودة ونقلت عامر من طابور
موظفي الشركة إلي حلقة صناع القرار فيها حيث استعان بالصبر انتظاراً لموت حماه
العزيز لينتقل إلي مصاف مالكي الشركة. و خلال ذلك الانتظار استعان بعمولات بسيطة
من المتعاملين معه تصل برصيده لما يكفي لتحقيق ذمة ماليه منفصله عن مال زوجته و
ابيها.
ساعده هذا
الرصيد المتنامي في الحفاظ على تفوق ابنته الوحيدة بأن جزل العطاء لمدرستها ،عطاء
مشروط بتخطيها للمتفوقين من الطلاب لتكن الأولى دائماً.
احقاقاً
للحق لم يستفد عامر مادياً من كل من سهل لهم صفقاتهم مع الشركة ، خير مثال على ذلك
المهندس سعد التطاوي الذي رفض عامر تصاميمه التي عرضها لمشروع الشركة المستقبلي
عدة مرات بل ورفض رفضاً قاطعاً تلميحاته بما يمكن ان يدفعه له علي سبيل العمولة .
ولم يقبل هذه التصاميم الا بعد أن نفذ سعد وعده بالتوسط لدى أخيه المخرج سبيلبرج
التطاوي الذي أذعن مجبراً لشرط ظهور عامر في مشاهد مسلسله الشهير.
لم
يستطع عامر ان يحدد هل كان سبيلبرج حسن النوايا ام خبيثها بعد ان قام بتمثيل
مشاهده في مسلسل "في لمح البصر" والتي زادت عن عشرين مشهد خلال خمسة عشر
حلقة، فكل المشاهد هي لشخص عابر في مكان تواجد الابطال وحوارهم الذي لا يتدخل فيه،
حيث يظهر عامر في الخلفية يبحث بعينه عن مكان مناسب يدخله او يقف فيه ثم يتبول !
جنّ
جنون عامر عندما أخبرته زوجته بصوره التي تملأ صفحات التواصل الاجتماعي مصحوبة
بهاشتاج # أكثر_من_تبوّل_في_لمح_البصر. بل وتحدث مع محاميه ليبدأ في الإجراءات
اللازمة لغلق الصفحة التي تبحث عن هوية هذا الممثل الذي يظهر يومياً فقط ليتبول
على الشاشة خارج أي سياق، الصفحة التي أطلقت عليه اسم بلبول
أنقذته
نصيحة سما -التي ما ظلمت فشبهت اباها وجدها- فلفتت نظره إلي الدعاية التي تقوم بها
هذه الصفحات له ولو عن دون قصد، ونصحته استغلال موجة انتشاره هذه. فقد بات الناس
كل ليلة خلال عرض "في لمح البصر " يتكهنون بالمفاجأة التي حتماً سيفجرها
المتبول بلبول في حلقة ما. البعض راهن على انه الاب الحقيقي لبطلة المسلسل وآخرون
توقعوا أن تكشف الحلقة الأخيرة أن إبليس هو من كان يوسوس لكل الأبطال العمل وأنه تجسد
في صورة بلبول المتبوّل الدائم. في النهاية لم يحدث هذا ولا ذاك ولكن حدث الأهم
بالنسبة لعامر وهو ان صار هدفاً لأغلب المسلسلات -و إن تم حصره في البداية في أدوار
المتبوًل- ليصبح أشهر من تبوّل في الدراما
و أطلق على نفسه اسم بهلول. بفعل عوامل الوقت والنسيان غاب "أكثر من تبول..."
كلقب و لكنه بقي كمضمون لما يلعبه بهلول من أدوار أمام الكاميرات كما في برنامج
الليلة أو بعيداً عنها في كل نهار وليلة.
