Saturday, 30 June 2012

أجرة جيزة


ما أن أدار محرك سيارة التاكسي التي يقودها وانطلق بها حتي وجد أول زبائنه أو بمعني أدق هما من وجداه في هذا الوقت المبكر من الصباح. منذ أن ركبا السيارة متوجهين إلي وسط المدينة ظهر عليهم الاتزان الشديد والحرص علي كل شيء حتى عليه هو نفسه ! فأخذ الراكب يحدد له الشوارع التي يجب أن يسلكها بالتفصيل ويكرر ذلك بل و كذلك يعلمه أفضل الطرق التي يجب أن يمشي فيها بعد أن يتركاه وكانت السيدة ( التي بدى أنها زوجة الراكب )  تحاول أن تلطف من حدة زوجها وإن تطوعت هي الأخرى بالكثير من النصائح من شاكلة أنه لا يجب أن يستعمل هاتفه أثناء القيادة   قائلة أن الأصدقاء الذين يشغلونه بمكالماتهم عن عمله هم غير حريصين عليه ولا يجب أن يعيرهم هذا الاهتمام. اتفقا الراكبان معه علي أن يصطحبهما لأكثر من مكان هذا اليوم ،فوصلوا إلي مقصدهما الأول ثم انتظرهما وبعد أن عادا استمرا بنفس النصح والتوجيه ، ضجر كثيراً من ذلك واستعان بالكثير من مكالمات أصدقائه لتخرجه من ملل وتحكم الراكب والسيدة ، عند وصولهم المكان الثاني أوصياه بأن لا ينتظرهما علي أن يعود لاصطحابهما بعد وقت غير بعيد وبينما كان الراكب يعطيه النقود التي سيحتاجها لوقود سيارته طوال يومه والتي تزيد كثيراً عن الأجرة المعتادة كان هو سارحاً في الفتاة الجميلة التي يراها علي الجانب الآخر من الطريق
 دار بسيارته إلي الإتجاه الأخر ليصبح في مرمي بصر الفتاة التي كانت تبحث عن تاكسي هي الأخرى فلم يدري أهي التي إستوقفته ام هو من عرض خدمتها ، سحره وجودها معه فالسيارة فأنساه  نفسه و أنساه حاجته للوقود أيضاً ، تعلقت عيناه بالمرآة يحاورها وأظهر حديثها أنها قليلة الدراية بالمدينة فكان هو من اقترح عليها وجهتهما التي سيذهبان إليها لشراء ما تريده
لم يسيرا طويلا حتى وجدا من يشيرا للتاكسي  ! صبيان في عمر صغير أرادا  من يوصلهما، رغم أنه لم يعتاد أن تحمل سيارته أكثر من توصيله في نفس الوقت لكن شيء ما دفعه للوقوف ودعوتهما إلي السيارة ، ربما ركوبهما في الخلف و انتقال الجميلة إلي المقعد الأمامي سيقربها أكثر إليه. وجود الصبيين أشاع جواً صاخباً مرحاً بالسيارة ، تسلل هذا الصخب إلي أعماقه دون أن يدري فشغله عن الجميلة التي أصبحت بجواره وإن كانت هي الأخرى آخذة في مداعبة الأطفال كمن لا تري غيرهما بالسيارة . حرص علي أن يتزود بالوقود ونبهته أيضاً إلي ذلك وعند خروجه من محطة الوقود تذكر من أعطياه هذة النقود صباحاً . لم يتوقف التاكسي وبداخله هو و جميلته والصبيين سوي  مرة عندما  رأى تاكسي آخر معطل في شارع مزدحم تبين له أنها سيارة صديق مقرب له فنزل وساعد في إزاحة السيارة ثم حيـا صديقه الذي جلس في سيارته متوقفةً إلي جانب الطريق وعاد ليكمل طريقه محاولاً حيناً الهروب من شارع مزدحم إلي أخر و باحثاً أحياناً عن طريق بلا إشارات فلا يجد هذا أو ذاك.مضي بهم الوقت سريعاً حتي أنه لم يعد يشعر بوجود جميلته إلا عندما توقفت السيارة وخرجت منها فودعها هو و الأبناء ثم أكمل السير بهم إلي حيث أراد كلاً منهما ، فذهب الأكبر إلي محطة القطار ليستقله إلي مدينة أخري  فرصة بوظيفة لا تتوفر مثيلاتها في هذه المدينة ، أما الابن الأصغر فأخذه إلي سوق السيارات حيث تسلم سيارة الأجرة التي سيقودها في شوارع هذه المدينة أو غيرها
بدأ الغروب يفرد ستائره عندما كان يقود سيارته في شوارع وسط المدينة فتذكر حينها وعده الذي فات موعده ، وعده لمن بدأ معهما يومه ، عصر رأسه  ليتذكر الموضع الذي تركهما فيه ثم سلك الطرق إليه حتى وصل و وجد  في إنتظاره الرجل دون زوجته ،   وصاحب أباه لما تبقي من حياتهه

Friday, 15 June 2012

كوتشي بلزقة


وهي تتوسط صديقاتها أمسكت تهاني هاتفها في مكالمة تظهر منها حدة غضبها علي من تحادث :ألم اصف لك الموقع ثلاث مرات
أمامك خمس دقائق ليس أكتر لتأتي
اوكي اوكي. ثم انهت المكالمة
بادرت إحدي صديقاتها : والله يا تهاني أنت ظالمة طارق
تهاني : جوزك علي ما تعوديه ! وأنا متاكدة انه يتعمد التأخير ويبرر كذبا بأنه لا يعرف الطريق.

بعد ثلاث دقائق كان طارق يسير حاملاً أغراض تهاني وهي أمامه تسبقه إلي السيارةالتي قادتها بنفسها ، ولما لا وقد سلمها طارق عجلة قيادة حياتهما منذ البداية عند عقد قرانهما عندما تنازل لها عن العصمة ليترك قرار الطلاق بيدها

كان طارق مندمجاً يردد مع اغنية تنبعث من سماعات السيارة "عاوزاني أخس أخس ،عاوزاني اتخن مواااافق " بينما تهاني تقود السيارة وتفكر في التجهيزات اللازمة لحفل المساء الذي دعت إليه زملائها في مقر عملها الجديد وبعض جيرانها الجدد.

إنتقلت تهاني وطارق حديثاً إلي هذه المدينة لتحصل في موقعها الجديد علي منصب استثنائي قلما ما وصل إليه من هم في مثل عمرها ،هي لم تحقق طموحها بعد ،دائماً ماتري نفسها نجمة في نجاح هالة سرحان أو الدغيدي .

بعد السهرة التي مضت علي مايرام كان طارق يستعد للنوم ويدندن الأغنية العالقة في ذاكرته :عاوزاني أخس أخس
عندها دخلت تهاني إلي الغرفة وفاجأته بشكواها: أنا مش قادرة أستحمل أكتر من كدة
طارق :مش قادرة تستحملي إيه؟
تهاني : انا المسئولة عن كل شيء في حياتنا ولا أجدك بجواري في أي موقف يحتاج إلي قرار...إحنا لازم نطلق يا طارق
طارق : تطلقيني!! ألم أوافقك علي كل ماتظنين أنه يحمل سعادتك
تهاني: لم تسعدني موافقاتك بل حملتني المزيد من المسؤليات والضغط
طارق : لأول مرة سأعارضك يا تهاني ، ماينفعش نتطلق
تهاني : ليه ماينفعش؟
طارق : ماينفعش لأني حامل