Friday, 6 March 2015

فرح ... سارة


01:30 ظهراً . بهو فندق خمس نجوم
موظف الإستقبال : ألف مبروك يا مستر حسام ، يخصص الفندق جناح للعروسة لمدة ليلتين وكذلك غرفة لإستخدام حضرتك من الأن وحتي موعد الزفاف في المساء.
حسام : هل وصلت العروسة ؟

01:45 الطابق الثامن من الفندق
تفتح أبواب المصعد ليخرج منه حسام إلي ممر هادئ الإضائة مفروش بسجاد فاخر ، يخرج بعد حسام عامل في الزي الموحد للفندق حاملاً في يد بدلة يلفها غطائها ويده الأخري تجر حقيبة حسام السوداء الصغيرة.
يرشد العامل حسام إلي الجناح 8118 . يدلف العامل ويعلق البدلة في خزانة الملابس بعناية ثم يضع الحقيبة في موضع مخصص لها ويناول حسام بطاقتي فتح الباب متمنياً له زفافً مباركاً و إقامة سعيدة بالفندق .

02:30 مسبح الفندق ذو الشكل المنبعج
يكاد المكان يخلو إلا من نزيلتين ممدتتين علي جانب المسبح ومن حسام داخل الماء يسبح علي ظهره بضربات خلفية بطيئة من ذراعيه تدفع جسمه بسلاسة إلي الوراء .
لو يعود كل شيء إلي الوراء ! لو عاد الزمن بسارة كانت ستختار أن تبقى معي بدل من هذا الذي تزوجته . أعلم أنه ليس للزمن إتجاه عكسي  ، ولكن كل الظروف الأخري يمكن أن ترجع لسابقها .
عملت منذ زواج سارة علي أن أعيد كل ماحولها إلي مايذكرها بي ويدفعها لتعود إلي. ظهرت كثيراً أمامها في أوقات مناسبة حين يشتد خلاف بينها وبين زوجها  فيكون تمسكها به في أقل مستوياته وحاجتها لآخر أعلي مايكون. حرصت أن تُعقد أمامها المقارنات بين إهمال زوجها ومتاعب الزواج وبين إهتمامي ورعايتي الغير مشروطين . كل ذلك لم يفلح . أعدت كل الأشياء إلي ماكانت عليه إلي شيء واحد لم استطع تهيئته أو بمعن أصح لم استطع التخلص منه.
سارة من تلك النساء التي يشكل الزواج لديها حاجز داخل ضميرها يمنعها من حتي التفكير في أخر! لم أستطع إزالة هذا الحاجز ولكني أعرف أن الزمن كفيل به. مثل كل شيء فالحياة يكون هذا السد قوياً وقت بناءه ، الوقت والضغط سيخلقان فيه شقوق وثغرات تجري من خلالها موجات مشاعرها تجاهي إلي أن يُهدم السد أمام أمواج قلبها ويفيض حبها علي ضفتي.
إنتظرت سنة وسنوات وطال إنتظاري ، مرت علي زواجها ثلاث سنوات ولا يزال سد زوجها قائم ! سينهار السد بعد سنوات أطول حينها ستعود تبحث عني وسأكون انا صاحب الزوجة والأسرة وسأفرض انا الشروط التي ترضيني.

03:30 حسام يسترخي في حمام الجاكوزي الساخن .مستسلماً لأثر الماء الدافيء في جسمه ومغمضاً عينيه متخليا ماسيحدث في هذا المساء.
هل ستأتي ؟ لقد تاكدت من وصول بطاقة الدعوة ليدها شخصياً . لكني أشك في شجاعتها وقدرتها على المواجهة. انا اعرف سارة جيداً تتجنب أن تكون الطرف الأضعف.
إذا أتت ستراني في أسعد حال مع غيرها . ليتها تأتي في البداية لتراني أراقص عروس بدلاً منها . سأحضر كلمات مرهفة حساسة لأعبر بها عن سعادتي وحبي بعد إنتهاء الرقصة الأولي . سأقول كم أعد الدقائق الباقية لأختلي بعروسي . هذه الكلمات ستمس أعماق سارة ،فلكم أخبرتني أن الحب الحقيقي يظهر ويلمع عندما يختلي الحبيبين دون غيرهما . لو سمعت سارة ستعلم أنني قد إستبدلتها  . ولا مانع من أنهاء كلمتي بأني نادم  شديد الندم على ما مضي من أيامي قبل أن أقابل عروسي .

04:45 حسام ممداً جسده علي مقعد الشيزلونج بجانب المسبح مرسلاً نظرة سارحة تتأمل البنايات العالية المواجهة للفندق .
في هذه العمارة تسكن  مها . مها من أقرب صديقاتي يجمع بيننا الكثير ، نفس الهوايات ، نفس الأراء الجامحة في الحب والحياة وحتي نفس المواقف السياسية. والأهم من تلك الأشياء أنها أعز صديقات سارة ! تعرفت بهن في نفس الوقت تقريباً . وهي أول من صرحت لها سارة بحبها لي بل وفتنت لي عن حب سارة قبل أن تعترف به سارة نفسها ! أعتبر أن مها هي دفتر مذكرات سارة الذي تدون به كل مايخصها،  وكان من الضروري أن أحافظ علي الدفتر وصفحاته أمام عيني.
ساعدتني مها كثيراً في محاولاتي لإستعادة سارة .هي من كانت تبشرني بأي خلاف بين سارة وزوجها ، وهي من رتبت المصادفات لألتقي بسارة في الأوقات المناسبة وهي أيضاً من أكدت لي وصول دعوة زفافي ليد سارة . من العجيب أن تلعب مها كل هذه الأدوار دون علم أو إنتباه صديقتها لما تفعله!
أعرف أن مها تعشقني و تحسد سارة علي حبي لها . مها متيمة بي قبل أن تتزوج وبعد زواجها وبعد طلاقها أيضاً ! فهي لا تكف عن التلميح بل والتصريح أحياناً بأنها تتمني حبيب مثلي ! لم أتجاوب مع مشاعرها قط ولكني حريص أن لا أمنعها أيضاً وقد أشجعها , فلابد من وجودها الدائم في المشهد . وجودها يزيد من سحر علاقتي بسارة ! يقولون أن الغيرة تزيد الحب حرارة و أعتقد أن الغيرة من أقرب صديقة كفيلة بأشعال مشاعر ظنت صاحبتها أنها إنطفأت .
سياتي يوم تحكي لي مها عن قلب سارة الذي يتمزق شوقاٌ للعودة إلي ! وسيزيد وجود مها من حلاوة المشهد ، تتنازل سارة عن كبريائها و تراها صديقتها تسحق مبادها وتهدم حواجزها للرجوع إلي .

08:00 حسام مستلقي داخل الجناح 8118 أمام شاشة تعرض مباراة كرة قدم مسجلة
دق جرس الباب دقة واحدة لم يستجب لها حسام ،أعقبتها دقتان اخرتان . قام حسام ففتح الباب ليجد أمامه عامل الفندق يناوله مظروفاً قائلاَ : عفواَ يافندم تُركت لك هذه الرسالة في الإستقبال.
شكره حسام وعاد للداخل تاركاً الباب ليُغلق ذاتياً.
كعادة أغلب الناس تفحص حسام المظروف قبل أن يفتحه كأنه يحاول إختبار فراسته و إستنتاج ما بداخله. وجد مظروفاً يحمل شعار الفندق و علي ظهر المظروف قرأ : إلي الأستاذ حسام جناح 8118  من يد الأنسة / فرح موسى
إندهش حسام وفتح المظرف سريعاً ليخرج الورقة الوحيدة بداخله ويقرأ مافيها .
" عذراً حسام، علمت ما يمنعني من إتمام زواجي بك. لا تحاول الإتصال بي التوقيع : فرح "

No comments:

Post a Comment