Thursday, 10 May 2012

الصفحة الأخيرة

هذا وبعد ان كتبت كل مافعلت وفعل الاخرون ، ماحققت وماحلمت به ، ما عاصرت وما قرات عنه ، ما شاهدت وما رسمه خيالي . كثيراً ما ظننت اني إن كتبت عن أشياء لم استطع القيام بها وقرأ الناس ماكتبت لكان ذلك عوضاً لي عما فاتني من سعادة فعل الأشياء ، فكتبت ودونت قصص حبي التي لم تكتمل أو لم تبدأ في بعض الاحيان ، وتماديت فوصفت محبوباتي و سردت تفاصيل لقائتنا التي لم تتم وحكيت عن مشاعر لم أشعر بها قط 
كتبت مذكراتي وأحداث يومي ساعة بساعة ، أضفت إليها من خيالي الكثير من ألوان زاهية معدلاً بها لون أيامي الباهت ، كتبت فكتبت حتي اصبح حافزي الوحيد لأحيا يومي هو أني ساكتب عنه في نهايته وأدون أحداثه في مذكراتي  ليقرأها الناس وأضف إليها  مايجعلها مثيرة فتجذب إهتمام القراء ،ذلك الإهتمام الذي افتقده كثيراً في حياتي بعدما ذهب عني من أحببت وأنصرف المقربين وأولهم إبني لمشاغل الحياة وملاهيها
حين بدأت في كتابة مذكراتي شعرت وكأني أبدأ حياتي الحقيقية ووضعت فيها كل جهدي وتركيزي والأن أعترف بشجاعة أني قد  فشلت ، فشلت في أن أجعل حياتي تبدو مثيرة فيقرأها قاريء ! علي مدار سنوات الكتابة لم ينتبه أحد لما  أكتب ولم يجد أحد في أيام حياتي مايستحق أن يعرفه . وأنا اليوم أيقنت أن خيالي قد تشبع بالملل والرتابة التي تشبعت بهما حياتي . سأكون أكثر شجاعة وأعترف ان حياة لا يهتم أحد بمعرفة يومياتها هي حياة لا يجب أن أحياها وسانهيها الأن بيدي ،كما ألهمتني كتابة مذكراتي ببدأ حياتي يلهمني الأن وضع القلم عنها بإنهاء حياتي
كانت هذه هي أخر صفحة كتبها جلال في مذكراته قبل الإنتحار ، وقد باع إبنه حقوق نشر المذكرات لدار نشر معروفة نشرتها بعد حادث الإنتحار الشهير بشهور في كتاب بعنوان " يوميات ميت " ليكون الأكثر مبيعاً لأعوام    

Sunday, 6 May 2012

قالت ..

تعارفا صدفة ثم إلتقيا عدة مرات ، جذبتها شخصيته الغير تقليدية وجذبه كعادة الرجال جمالها وسحر تدللها . في أول عشاء لهما معاً قالت له
أتعرف أكثر ما أهواه بالحياة ؟
ماذا ؟
احب المفاجئات و أكره كل ما هو معتاد
.........
هيا فاجئني بشيء
ثم أغمضت عينيها لنصف دقيقة وفتحتهما لتجده قد إستخدم عبوة الكاتشب وكتب بخطه الجميل علي الطبق الفارغ أمامها : احبك

مرت شهور نمت فيها علاقتهما متشربة برحيق حبه لها ، أخرجته من روتين علاقاته السابقة المكررة غالباً كما إستوعب جنوحها وغرابة أفكارها . في يوم إحتفالهما بمرور عام علي لقائهما الأول ، أغمضت عينيها وقالت  له : فاجئني
فتحتهما لتجد بريق خاتم الزواج الذي كان قد إشتراه من أيام إنتظاراً لهذه اللحظة وهو الأن يمسك به ليعلن رغبته في أن يكمل حياته معها

بدى للجميع أن حياتهما الزوجية تجري على ما يرام ، أراد دائماً إرضائها و إشباع إحتياجها لكل ماهو غير تقليدي في مختلف نواحي الحياة وإن وجد صعوبة في الحفاظ علي هذا خاصة في حياة زوجية تفرض بطبيعتها ذلك الروتين المعروف بين المتزوجين . بعد أعوام وفي يوم ميلادها أغمضت عينيها وقالت له : فاجئني
فتحت عينيها لتجده ممسكاً بمفتاح سيارة جديدة إشتراها إياها

بمرور السنين حفظت عن ظهر قلب كل ما يفعله وصارت تتوقع كل مفاجئاته فلا تبهرها وشعر هو بذلك . في يوم عيد زواجهما صارحته بأن عليه أن يجد مايجدد به حياتهما ويكسر روتينها ثم اغمضت عينيها وقالت له :  فاجئني
    فتحت عينيها فلم تجده أمامها ! ولم تراه بعد ذلك أبداً لا هو ولاالسيارة والخاتم ولا أشياءأخرى عندما فتشت عنها