هذا وبعد ان كتبت كل مافعلت وفعل الاخرون ، ماحققت وماحلمت به ، ما عاصرت وما قرات عنه ، ما شاهدت وما رسمه خيالي . كثيراً ما ظننت اني إن كتبت عن أشياء لم استطع القيام بها وقرأ الناس ماكتبت لكان ذلك عوضاً لي عما فاتني من سعادة فعل الأشياء ، فكتبت ودونت قصص حبي التي لم تكتمل أو لم تبدأ في بعض الاحيان ، وتماديت فوصفت محبوباتي و سردت تفاصيل لقائتنا التي لم تتم وحكيت عن مشاعر لم أشعر بها قط
كتبت مذكراتي وأحداث يومي ساعة بساعة ، أضفت إليها من خيالي الكثير من ألوان زاهية معدلاً بها لون أيامي الباهت ، كتبت فكتبت حتي اصبح حافزي الوحيد لأحيا يومي هو أني ساكتب عنه في نهايته وأدون أحداثه في مذكراتي ليقرأها الناس وأضف إليها مايجعلها مثيرة فتجذب إهتمام القراء ،ذلك الإهتمام الذي افتقده كثيراً في حياتي بعدما ذهب عني من أحببت وأنصرف المقربين وأولهم إبني لمشاغل الحياة وملاهيها
حين بدأت في كتابة مذكراتي شعرت وكأني أبدأ حياتي الحقيقية ووضعت فيها كل جهدي وتركيزي والأن أعترف بشجاعة أني قد فشلت ، فشلت في أن أجعل حياتي تبدو مثيرة فيقرأها قاريء ! علي مدار سنوات الكتابة لم ينتبه أحد لما أكتب ولم يجد أحد في أيام حياتي مايستحق أن يعرفه . وأنا اليوم أيقنت أن خيالي قد تشبع بالملل والرتابة التي تشبعت بهما حياتي . سأكون أكثر شجاعة وأعترف ان حياة لا يهتم أحد بمعرفة يومياتها هي حياة لا يجب أن أحياها وسانهيها الأن بيدي ،كما ألهمتني كتابة مذكراتي ببدأ حياتي يلهمني الأن وضع القلم عنها بإنهاء حياتي
كانت هذه هي أخر صفحة كتبها جلال في مذكراته قبل الإنتحار ، وقد باع إبنه حقوق نشر المذكرات لدار نشر معروفة نشرتها بعد حادث الإنتحار الشهير بشهور في كتاب بعنوان " يوميات ميت " ليكون الأكثر مبيعاً لأعوام

No comments:
Post a Comment