أصف سيارتي ليلاً في
الشارع أمام بيتي حيث وجدت مساحة فسيحة خالية علي غير العادة ، يكتنف الشارع هدوء
كئيب رغم وجود الجميع ، فهناك يقف البواب وبعض أبناءه وأحفاده الذين لا أعرف
أسمائهم ينظرون إلي نظرات شفقة لا أعرف
سببها ، والأخرين أيضاً من أصحاب المحلات والباعة الذين أذكرهم جيداً ولا أذكر
أسمائهم . أتلفت حولي أثناء تعديلي لوضع السيارة لتحاذي الرصيف تماماً فأري هذان
الغريبان ، لأول مرة أراهما لكني ما ان رأيتهما علمت أنهما هنا يترقباني بل و ينويان
تصفيتي الليلة ، أراهما ينظران إلي بعيون ساخرة شريرة تخبرني ان الموعد قد حان .
أطفئ محرك السيارة وأحمل جسمي خارجها بصعوبة ، اغلق بابها وأبتعد عنها فأتذكر أن
مفتاح شقتي بداخلها ، أعود أفتحها ، ألتقط المفاتيح وألاحظ أن الجميع يتجنب أن
تلتقي عيونهم عيني إلا هذان الغريبان الذان لم يحركا بصرهما إن إلتقت عيني بعيونهم
، كأنهما أرادا تأكيد أسباب رعبي . أحاول الإستنجاد بأحد الموجودين لكن لا تحضرني
أسمائهم ، أعصر ذاكرتي ، أجوب أركانها بحثاً عن الأسماء فلا أجدها بل أجد وجوهاً من
الماضي البعيد والقريب جداً تقفز في رأسي ، وجوه أصدقاء ، عشيقات و عابري سبيل ، وجوه
بلا أجسام تسخر من سذاجتي وضعفي وتطاردني
أينما تجولت داخل رأسي ! وجوه فقط ولا أسماء . وحتي لو عثرت علي اسم أحد من هم
حولي الان ، بما يفيدني الإستنجاد بهم وهم من يرسلون لي نظرات الحسرة العاجزة والامبالاة
وكذلك بعض الشماتة . دخلت إلي البناية
وانا واثق أنهما سيتبعاني إلي الداخل ، لن أستخدم المصعد فأنا لا أريد إن يستخدما
الدرج وقد يسبقاني إلي شقتي دون أن أراهما .فضلت أن أصعد الدرج متأنياً ، أنظر خلفي
ربما بعد كل درجتين فلا أرى لهما او لظلهما أثر لكني متأكد انهما ورائي علي بعد
خطوات قليلة . تباطئت لا إرادياً أكاد أرجع بعد كل خطوة قد صعدتها ، لا أدري كم من
الوقت إستغرقت رحلة الثلاث أدوار ! كنت منهمكاً طول الوقت في تخيل كيف سيتخلصون
مني ،هل يملكون سلاح ناري كاتم للصوت ؟ أم أنهما لا يعبئان إن وصل صوت الطلقات
لجيراني؟ هل يحملون سلاح أبيض أم سيكمماني ويكتما نفسي؟كيف سيتلقي كل من أعرف نبأ
موتي؟ فكرت في كل ذلك وأنا مازلت أحاول تذكر أي اسم في حياتي ولا نتيجة . تعجبت و
أنا أدس المفتاح في الباب أني لم أفكر لحظق في طريقة للهروب ولم أفكر ايضاً من
هؤلاء الذين قرروا إنهاء حياتي أو لماذا أرادوا قتلي!
ما أن دخلت شقتي حتي جريت إلي الشرفة أبحث عنهما في الشارع فلم أجد لهما أثر ووجدت
عيون الأخرين معلقة لأعلي تراقب شقتي كانما تنتظر شئً ما . ليتني أتذكر اسم أحدهم
فأصرخ مستغيثاً به !
لابد أنهما أمام بابي الان يجهزان أسلحتهما أو ربما يتفقان من سيصوب سلاحه أولاً. أترك الشرفة للداخل أنظر إلي الباب وكان بصري أخترق خشبه فاراهما خلفه ، لما إستغرقا كل ذلك الوقت!هل تراجعا أو جائتهما مكالمة تخبرهم بإلغاء عملية قتلي ؟ أعود للشرفة ثانية لازلت لا أري أثراً لهما في الشارع كما لم أعد اري أحد من أهل الشارع المترقبين ! فقط السكون.
قطع السكون صوت جرس الباب وقد أتي قصيراً حاسماً . ذهبت متمهلاً ودون أن أنظر لعينه السحرية ممدت يدي أفتح الباب علي مصرعيه.
لابد أنهما أمام بابي الان يجهزان أسلحتهما أو ربما يتفقان من سيصوب سلاحه أولاً. أترك الشرفة للداخل أنظر إلي الباب وكان بصري أخترق خشبه فاراهما خلفه ، لما إستغرقا كل ذلك الوقت!هل تراجعا أو جائتهما مكالمة تخبرهم بإلغاء عملية قتلي ؟ أعود للشرفة ثانية لازلت لا أري أثراً لهما في الشارع كما لم أعد اري أحد من أهل الشارع المترقبين ! فقط السكون.
قطع السكون صوت جرس الباب وقد أتي قصيراً حاسماً . ذهبت متمهلاً ودون أن أنظر لعينه السحرية ممدت يدي أفتح الباب علي مصرعيه.

No comments:
Post a Comment