Monday, 10 January 2011

يابوعزيزي كلنا محترقون

اعتادت امتنا عبر التاريخ ان تلعب الحرائق دورالعلامات علي خفوت حضارات وانهيار عصور , كما كان احتراق المباني والأثار مثل أحتراق مبني دارالاوبراالمصريه او احتراق الثقافه والكتب مثل احتراق مكتبة الأسكندريه.لكن يبدو ان عصرنا الحالي لا تحمل الامه اي شيء ليحترق .فلم يبقي شيء ليحترق الا الأنسان
 شهد امس وفاه محمد البوعزيزي الشاب التونسي المنتحر حرقا امام مبني حكومي في مدينة سيدي بوزيد ليسجل اعتراضه بعد ان يأس من الحصول علي وظيفه وحتي من ان يبيع الخضراوات في شوارع تونس بأختصار يأس من ان يشعر بوجوده كعضو مؤثر ومنتج في مجتمعه بأي صوره بعد سنوات من اكماله مشوار التعليم الجامعي بنجاح,فعندما ييأس انسان تماما من ان يشعر الاخرين انه موجود سيحاول ويكتفي بأن يشعرهم انه كان موجود.
احتراق اخر نفس الأسبوع  كان من نصيب 23 مصري ومصريه في كنيسة القديسين بالأسكندريه اثر تفجير ارهابي اثناء احتفالهم والمصرين والعالم بالعام الميلادي الجديد.
اما الاحتراق الثالث في نفس التوقيت فكان لمنفد العمليه الارهابيه مجهول الشخصيه والاسم حتي الان لكن من المؤكد ان صورته مرسومه في خيالنا جميعا طبقا لما تعلمناه عن الجماعات المتطرفه,فهو غالبا شاب متوسط التعليم من بلد عربي اسلامي استغل غيره حماسه المفرط ومستواه الثقافي المحدود واحباطاته ويأسه من مجتمعه في ايهامه بأن قتل الاخرين هو سبيله للجنه لينعم الي مالا نهايه بكل مالم ينعم به ولم يطمع او يطمح له في حياته
احترق البوعزيزي والضحايا والارهابي في نفس الفتره ولكنهم اختلفوا.
فالبوعزيزي مات مبدعا ,علم الكثير من اليائسين العرب طريقه جديده للتعبير عن سخطهم وقبل ان يموت راي من بداء في اتباع سنته.
 واختلف الضحايا في انهم لم يقرروا الموت و الأحتراق كما البوعزيزي و الارهابي وانهم كانوا مسالمين راضين وربما ظنوا كما الكثيرين منا ان في الصمت والرضا والتعايش مع اي ظلم نجاة لهم من كل سوء.
واختلف الارهابي في انه اراد مع سبق الأصرار ان يجعل الدنيا بعد احتراقه اسواء مما عاصرها وان يضيف اليها من الأحزان والفتن قدر ما يستطيع.
اشترك الثلاثه في عروبتهم وفي النار التي تركوها في قلوبنا,نعم والله لقد احترقت مع البوعزيزي عندما حسبت كم من الزمن تحتاج اعاده زرع الحياه في امه قد وصل الاحباط في قلوب شبابها الي درجة ان يهربون من واقعهم الي النار بلا تردد!!
والله لقد احترقت مع ضحايا كنيسة القديسين وانا اري دمائهم تلون الصفحه الاولي من اي عام جديد صفحة الأمال باللون الأسود.وتكتب لنا باللون الاحمر انتظروا الحلقات القادمه من مسلسل سلبيتكم
ولقد احترقت وأنا افكر في الارهابي وما كان يحمله من كراهيه ناسفه جعلته يختار ان يتفتت ويحترق اولا علي ان يحترق ضحاياه بعده,وان كان لن يري اثار فعلته ويفرح بانتصاره ولكنه لم يهتم في سبيل ان يكون الانفجار قويا والأحتراق شديد

المعترض الرافض احترق,المسالم الراضي احترق والثائر المتطرف أحترق!ونحن معهم.....يا البوعزيزي كلنا محترقون
انتم السابقون ونحن اللاحقون

1 comment:

  1. والله سابق عصرك يا دكتور بوب!!!المقالة دي كانت قبل الموضوع ما يتطور
    والله 100 100 يا كبير

    ReplyDelete