Sunday, 23 December 2012

و مفاتيحه...


هي: أراك في حيرة ؟

هو : نعم ، علي أن أختار أن أذهب لهذه أو لتلك . 

هي : أتتأرجح بين إثنتين ؟

هو : وما في ذلك ؟

هي : من سبقت إلي قلبك ؟

هو : تعرفت  إلي الأثنتين في وقت واحد تقريباً ، لم تصل واحدة لقلبي بعد ، قد تقترب واحدة وتسبق الأخري ثم تعود الثانية فتتقدم عليها . لكن لما لم تجاوبيني أنت !

هي : وما السؤال ؟

هو : مايعيب تقربي للأثنتين معاً !

هي : ألا تخشي إن فُضحت لواحدة علاقتك بالاخري!! أم أنك كعادتك لا تهتم بما قد تأتيك به الرياح .

هو : لا أعتقد أن ذلك ممكن ، فكلتاهما فيض من عطاء دائم لا يتأثر بما يجري في محيطه ،أظن حتي أن أحداهما لا تلحظ غيابي عنها لساعات أو أيام عندما انشغل بالاخري بل وعند عودتي لها اجدها مستعدة مرحبة ، أنهل منها مثلما أريد ،أجدها ولم يتغير فيها شيء منذ أن تركتها ،وكأنها لا تزال متاثرة بأخر لمساتي لها قبل أن ارحل إلي الأخري ، أكاد أري عليها أثار أصابعي .

هي : ألم أقل لك ،منذ عرفتك تتوقع دائماً ان تأتي الرياح حسبما توجه أنت سفنك . تظن خطأً انك تستطيع التحكم في كل شيء ،ألم تتعلم مما وقعت فيه من قبل بسبب فرط ثقتك في قدراتك  ؟

هو : أتذكر زمن قريب كنت فيه التي ترجوني أن أثق في قدراتي الغير مسبوقة في رايك ! انت كما هعدتك ، تتقلبيين بسرعة وتتنقلين كثيراً بين أتجاهات متضادة .

هي : وهل تتنقل بينهما كثيراً أم تفضل أن تستغرق مع أحداهما وقت طويل قبل الهروب إلي حضن الأخري ؟

هو : لا أعرف ! وما أهمية أن أعد الساعات وأقارنها أو أقسمها بين هذه وتلك!

هي : كثيرة هي الأشياء التي لم تحسبها في حياتك ولم تكفل نفسك عناء عدها !ستواصل دفن رأسك في رمال السعادة الزائفة .

هو: في الماضي كنتي تسمي هذا تفائل وحب للحياة وبهجاتها !طالما ما أحببتي إحتفالي المبكر بقدوم الربيع ، في نهاية يناير و قبل الجميع !

هي : دعك من إحتمال أن يفتضح أمرك ،ألا تشعر عندما تلامس أحداهما أنك تخون الأخري ؟

هو : أي خيانة وأنا لا أحرم أحداهما من سعادة لأعطيها لأخري ! اي خيانة وهي علاقة منذ بداتها يعلم طرفاها أنها مؤقتة وانه بعد فضها سأذهب إلي غيرها و قد تلقفها يد غيري بمجرد أن تفلتها يدي !

هي : لما تحاول أن تظهر لي أنك لا تهتم بأحديهما وأنهما مجرد علاقات عابرة ! أتظن أن ذلك سيرضيني أو يسعدني !!!كيف تترك خيالك يصور لك أني لازلت أهتم لأمرك بعد كل هذة السنوات ؟

هو : وكيف تتركي لكل هذا الغضب أن يغطي ملامحك لمجرد أني في هذه الفترة  أقرأ روايتين معاً وأتنقل بين جزء من هذه وجزء من تلك !

Friday, 27 July 2012

إسمها إيه

عادة خلال أسفاري بالطائرة لا أفعل شيء سوى قراءة كتاب أو الأستمتاع بنوم بلا إزعاج ، ربما توقيت هذه الرحلة الغير مناسب للنوم وكذلك نسياني وضع أي كتاب في حقيبتي هو مادفعني للحديث مع جاري الجالس جوري في مقاعد الدرجة الإقتصادية بالطائرة رغم إن مظهره لم يوحي إلي بحديث شيق حيث كان يرتدي بدلة كاملة ورابطة عنق وهو ما أجده غير مناسب تماماً للسفر وكان كان يحمل في يده علبه قد تحتوي قطعة مجوهرات ظل قابض عليها طول الرحلة بما أعتقده إحداثاً  ولكن لا بأس بأي حديث يقتل جزء من الدقائق المتبقية للرحلة ، كما أني استرحت لأسمه حين رأيته علي بطاقة صعود الطائرة ، منير كأسم مطربي المفضل .
ربما أراد منير ليضاً قتل الوقت فرأيته متكلماً بجموح بل أنه تطوع وعرض أن يقص علي القصة وراء رحلته هذه ، وقبلت بالطبع  فقد يكون فيها ما أرنو إليه من تسلية.
أسرد منير
لا أتذكر تحديداً متي أو كيف بدأت علاقتي بها ولا حتي ماذا كنت اشعر نحوها بالتحديد لفترة  و إن كنت أذكر أنها كانت كمرآة لا يظهر فيها إلا شخصيتي أنا فكانت توافقني دائماً في كل ما أطرح حتي قبل أن أقوله بل وكانت تنفذ أفكاري قبل أن أقتنع أنا بها ! ربما هذا ما كان ما حافظ علي علاقتنا في فتراتها الأولى . كما أذكر أنها حدثتني عن خالتها المهاجرة إلي أمريكا والتي تعيش هناك مع إبنتيها أميرة وسهاد ؛حدثتني كثيراً عن أميرة الوديعة وسهاد المتمردة كم يطلقون عليهن في العائلة كما أرتني صوراً لهن وأخبرتني أنها تحبهن كثيراً بالرغم من عدم إتصالها بهن منذ سنوات طفولتها إلا عن طريق الهاتف وشبكة الإنترنت نفس طريقة الإتصال بيني وبينها بعد أن سافرت لأعمل كما ترى في بلاد النفط والغاز والدولار.
في بداية هذ العام لاحظت حبي لها يزداد بل وأصبحت أري فيها شريكة حياتي التي أتمناها فقد لاحظت نضوجاً لشخصيتها ولعلاقتنا أيضاً ،لمست منها حباً شديداً ذو طعم مختلف عن الفترات السابقة ، وجدتها مهتمة بكل تفاصيل حياتي حتي التي أنساها أنا ،شعرت في صوتها بالقلق الغير مصطنع إذا تأخرت مكالماتي ، وجدت لها أراء ونصائح سديدة كثراً ما أنفذها وأن لم أطلبها ، وكان ذلك رغم العديد من مشاغلها التي أعرفها. أخذت إسمها إيه تستقر في وجداني أكثر  فأكثر مع مرور أيام الثلاثة الشهور الأولي من هذا العام حتي صارت جزء حيوي في حياتي لا استغني عنه ولو لساعات
بقدوم فصل الربيع كنت إطمأنيت أنها تجلب لي ربيع قلبي ، غير أن حلول الربيع دائماً مايكون مصحوب بتقلبات الجو ورياح الخماسين وهذا ماحدث لعلاقتنا فوجدتها فجأة وقد تغير ربيعها إلي فصل أخر ، شعرت بها كصيف قائظ الحر شديد الجفاف وجدتها تضع نظارة شمسية قاتمة تحجبني عني فلا تراني كما تحجب مشاعرها عني فلا أراها أو أشعر بها! تحول إهتمامها إلي أنانية شديدة وحرص كبير علي نفسها وأمورها أو ربما أمور أخري لم اعرفها و لم تقبل أن تفصح عنها. فأصبحت ترفض سؤالي عنها وهي من كانت في بداية علاقتنا تستشيرني في أدق تفاصيل حياتها إبتداءً بالوان ملابس نومها وصولاً لعلاقتها بزملاء عملها . لا أدري ما صدمني في خماسينها هل هو التقلب العاصف أم قسوة ولهيب حرها الذي يكاد يصيبني بضربة شمس في منتصف الليل
المهم مرت شهور فصل الربيع وأنا أعاني من صيف علاقتنا الحار الجاف ، أشغلت نفسي بعملي كما إنشغلت هي بزيارة بنات خالتها ،فقد أخبرتني أن أميرة قد حضرت إلي مصر في نهاية العام السابق  ثم غادرت إلي أمريكا في شهر مارس لتحضر أختها سهاد لتقضي في مصر عدة شهور هي الأخري .
قاطع قصة منير صوت المضيفة القادم عبر سماعات الطائرة يطلب من الركاب ربط الأحزمة ووضع المقاعد في وضع معتدل إستعداداً للهبوط في مطار القاهرة الدولي ،حمدت الله جهراً علي سلامة الوصول وسراً علي إسكات هذا المخبول الذي تلفحه صاحبته بصهدها فيتأنق ويسافر إليها حاملاً هدية تبدو قيمة !!!  بعد خروجنا من الطائرة إلي صالة الوصول كنت أمشي في طريقي لمنافذ الجوازات لدخول القاهرة وكنت ألمح منير يسير أمامي، ثم رايته ينحرف يساراً تاركاً السرب المتجه إلي الجوازات! ناديت عليه لأنبهه :
منير أنت تمشي في إجاه خاطئ!1دخول القاهرة من هذا الإتجاه
أجبني منير : أنا متوجه لصالة الترانزيت لأنتظر المقطع الأخير من رحلتي  والطائرة المتجهه إلي نيويورك ، فانا ذاهب إلى أميرة أعرض عليها الزواج وأتمني لو تضع خاتمي في إصبعها.

Saturday, 30 June 2012

أجرة جيزة


ما أن أدار محرك سيارة التاكسي التي يقودها وانطلق بها حتي وجد أول زبائنه أو بمعني أدق هما من وجداه في هذا الوقت المبكر من الصباح. منذ أن ركبا السيارة متوجهين إلي وسط المدينة ظهر عليهم الاتزان الشديد والحرص علي كل شيء حتى عليه هو نفسه ! فأخذ الراكب يحدد له الشوارع التي يجب أن يسلكها بالتفصيل ويكرر ذلك بل و كذلك يعلمه أفضل الطرق التي يجب أن يمشي فيها بعد أن يتركاه وكانت السيدة ( التي بدى أنها زوجة الراكب )  تحاول أن تلطف من حدة زوجها وإن تطوعت هي الأخرى بالكثير من النصائح من شاكلة أنه لا يجب أن يستعمل هاتفه أثناء القيادة   قائلة أن الأصدقاء الذين يشغلونه بمكالماتهم عن عمله هم غير حريصين عليه ولا يجب أن يعيرهم هذا الاهتمام. اتفقا الراكبان معه علي أن يصطحبهما لأكثر من مكان هذا اليوم ،فوصلوا إلي مقصدهما الأول ثم انتظرهما وبعد أن عادا استمرا بنفس النصح والتوجيه ، ضجر كثيراً من ذلك واستعان بالكثير من مكالمات أصدقائه لتخرجه من ملل وتحكم الراكب والسيدة ، عند وصولهم المكان الثاني أوصياه بأن لا ينتظرهما علي أن يعود لاصطحابهما بعد وقت غير بعيد وبينما كان الراكب يعطيه النقود التي سيحتاجها لوقود سيارته طوال يومه والتي تزيد كثيراً عن الأجرة المعتادة كان هو سارحاً في الفتاة الجميلة التي يراها علي الجانب الآخر من الطريق
 دار بسيارته إلي الإتجاه الأخر ليصبح في مرمي بصر الفتاة التي كانت تبحث عن تاكسي هي الأخرى فلم يدري أهي التي إستوقفته ام هو من عرض خدمتها ، سحره وجودها معه فالسيارة فأنساه  نفسه و أنساه حاجته للوقود أيضاً ، تعلقت عيناه بالمرآة يحاورها وأظهر حديثها أنها قليلة الدراية بالمدينة فكان هو من اقترح عليها وجهتهما التي سيذهبان إليها لشراء ما تريده
لم يسيرا طويلا حتى وجدا من يشيرا للتاكسي  ! صبيان في عمر صغير أرادا  من يوصلهما، رغم أنه لم يعتاد أن تحمل سيارته أكثر من توصيله في نفس الوقت لكن شيء ما دفعه للوقوف ودعوتهما إلي السيارة ، ربما ركوبهما في الخلف و انتقال الجميلة إلي المقعد الأمامي سيقربها أكثر إليه. وجود الصبيين أشاع جواً صاخباً مرحاً بالسيارة ، تسلل هذا الصخب إلي أعماقه دون أن يدري فشغله عن الجميلة التي أصبحت بجواره وإن كانت هي الأخرى آخذة في مداعبة الأطفال كمن لا تري غيرهما بالسيارة . حرص علي أن يتزود بالوقود ونبهته أيضاً إلي ذلك وعند خروجه من محطة الوقود تذكر من أعطياه هذة النقود صباحاً . لم يتوقف التاكسي وبداخله هو و جميلته والصبيين سوي  مرة عندما  رأى تاكسي آخر معطل في شارع مزدحم تبين له أنها سيارة صديق مقرب له فنزل وساعد في إزاحة السيارة ثم حيـا صديقه الذي جلس في سيارته متوقفةً إلي جانب الطريق وعاد ليكمل طريقه محاولاً حيناً الهروب من شارع مزدحم إلي أخر و باحثاً أحياناً عن طريق بلا إشارات فلا يجد هذا أو ذاك.مضي بهم الوقت سريعاً حتي أنه لم يعد يشعر بوجود جميلته إلا عندما توقفت السيارة وخرجت منها فودعها هو و الأبناء ثم أكمل السير بهم إلي حيث أراد كلاً منهما ، فذهب الأكبر إلي محطة القطار ليستقله إلي مدينة أخري  فرصة بوظيفة لا تتوفر مثيلاتها في هذه المدينة ، أما الابن الأصغر فأخذه إلي سوق السيارات حيث تسلم سيارة الأجرة التي سيقودها في شوارع هذه المدينة أو غيرها
بدأ الغروب يفرد ستائره عندما كان يقود سيارته في شوارع وسط المدينة فتذكر حينها وعده الذي فات موعده ، وعده لمن بدأ معهما يومه ، عصر رأسه  ليتذكر الموضع الذي تركهما فيه ثم سلك الطرق إليه حتى وصل و وجد  في إنتظاره الرجل دون زوجته ،   وصاحب أباه لما تبقي من حياتهه

Friday, 15 June 2012

كوتشي بلزقة


وهي تتوسط صديقاتها أمسكت تهاني هاتفها في مكالمة تظهر منها حدة غضبها علي من تحادث :ألم اصف لك الموقع ثلاث مرات
أمامك خمس دقائق ليس أكتر لتأتي
اوكي اوكي. ثم انهت المكالمة
بادرت إحدي صديقاتها : والله يا تهاني أنت ظالمة طارق
تهاني : جوزك علي ما تعوديه ! وأنا متاكدة انه يتعمد التأخير ويبرر كذبا بأنه لا يعرف الطريق.

بعد ثلاث دقائق كان طارق يسير حاملاً أغراض تهاني وهي أمامه تسبقه إلي السيارةالتي قادتها بنفسها ، ولما لا وقد سلمها طارق عجلة قيادة حياتهما منذ البداية عند عقد قرانهما عندما تنازل لها عن العصمة ليترك قرار الطلاق بيدها

كان طارق مندمجاً يردد مع اغنية تنبعث من سماعات السيارة "عاوزاني أخس أخس ،عاوزاني اتخن مواااافق " بينما تهاني تقود السيارة وتفكر في التجهيزات اللازمة لحفل المساء الذي دعت إليه زملائها في مقر عملها الجديد وبعض جيرانها الجدد.

إنتقلت تهاني وطارق حديثاً إلي هذه المدينة لتحصل في موقعها الجديد علي منصب استثنائي قلما ما وصل إليه من هم في مثل عمرها ،هي لم تحقق طموحها بعد ،دائماً ماتري نفسها نجمة في نجاح هالة سرحان أو الدغيدي .

بعد السهرة التي مضت علي مايرام كان طارق يستعد للنوم ويدندن الأغنية العالقة في ذاكرته :عاوزاني أخس أخس
عندها دخلت تهاني إلي الغرفة وفاجأته بشكواها: أنا مش قادرة أستحمل أكتر من كدة
طارق :مش قادرة تستحملي إيه؟
تهاني : انا المسئولة عن كل شيء في حياتنا ولا أجدك بجواري في أي موقف يحتاج إلي قرار...إحنا لازم نطلق يا طارق
طارق : تطلقيني!! ألم أوافقك علي كل ماتظنين أنه يحمل سعادتك
تهاني: لم تسعدني موافقاتك بل حملتني المزيد من المسؤليات والضغط
طارق : لأول مرة سأعارضك يا تهاني ، ماينفعش نتطلق
تهاني : ليه ماينفعش؟
طارق : ماينفعش لأني حامل

Thursday, 10 May 2012

الصفحة الأخيرة

هذا وبعد ان كتبت كل مافعلت وفعل الاخرون ، ماحققت وماحلمت به ، ما عاصرت وما قرات عنه ، ما شاهدت وما رسمه خيالي . كثيراً ما ظننت اني إن كتبت عن أشياء لم استطع القيام بها وقرأ الناس ماكتبت لكان ذلك عوضاً لي عما فاتني من سعادة فعل الأشياء ، فكتبت ودونت قصص حبي التي لم تكتمل أو لم تبدأ في بعض الاحيان ، وتماديت فوصفت محبوباتي و سردت تفاصيل لقائتنا التي لم تتم وحكيت عن مشاعر لم أشعر بها قط 
كتبت مذكراتي وأحداث يومي ساعة بساعة ، أضفت إليها من خيالي الكثير من ألوان زاهية معدلاً بها لون أيامي الباهت ، كتبت فكتبت حتي اصبح حافزي الوحيد لأحيا يومي هو أني ساكتب عنه في نهايته وأدون أحداثه في مذكراتي  ليقرأها الناس وأضف إليها  مايجعلها مثيرة فتجذب إهتمام القراء ،ذلك الإهتمام الذي افتقده كثيراً في حياتي بعدما ذهب عني من أحببت وأنصرف المقربين وأولهم إبني لمشاغل الحياة وملاهيها
حين بدأت في كتابة مذكراتي شعرت وكأني أبدأ حياتي الحقيقية ووضعت فيها كل جهدي وتركيزي والأن أعترف بشجاعة أني قد  فشلت ، فشلت في أن أجعل حياتي تبدو مثيرة فيقرأها قاريء ! علي مدار سنوات الكتابة لم ينتبه أحد لما  أكتب ولم يجد أحد في أيام حياتي مايستحق أن يعرفه . وأنا اليوم أيقنت أن خيالي قد تشبع بالملل والرتابة التي تشبعت بهما حياتي . سأكون أكثر شجاعة وأعترف ان حياة لا يهتم أحد بمعرفة يومياتها هي حياة لا يجب أن أحياها وسانهيها الأن بيدي ،كما ألهمتني كتابة مذكراتي ببدأ حياتي يلهمني الأن وضع القلم عنها بإنهاء حياتي
كانت هذه هي أخر صفحة كتبها جلال في مذكراته قبل الإنتحار ، وقد باع إبنه حقوق نشر المذكرات لدار نشر معروفة نشرتها بعد حادث الإنتحار الشهير بشهور في كتاب بعنوان " يوميات ميت " ليكون الأكثر مبيعاً لأعوام    

Sunday, 6 May 2012

قالت ..

تعارفا صدفة ثم إلتقيا عدة مرات ، جذبتها شخصيته الغير تقليدية وجذبه كعادة الرجال جمالها وسحر تدللها . في أول عشاء لهما معاً قالت له
أتعرف أكثر ما أهواه بالحياة ؟
ماذا ؟
احب المفاجئات و أكره كل ما هو معتاد
.........
هيا فاجئني بشيء
ثم أغمضت عينيها لنصف دقيقة وفتحتهما لتجده قد إستخدم عبوة الكاتشب وكتب بخطه الجميل علي الطبق الفارغ أمامها : احبك

مرت شهور نمت فيها علاقتهما متشربة برحيق حبه لها ، أخرجته من روتين علاقاته السابقة المكررة غالباً كما إستوعب جنوحها وغرابة أفكارها . في يوم إحتفالهما بمرور عام علي لقائهما الأول ، أغمضت عينيها وقالت  له : فاجئني
فتحتهما لتجد بريق خاتم الزواج الذي كان قد إشتراه من أيام إنتظاراً لهذه اللحظة وهو الأن يمسك به ليعلن رغبته في أن يكمل حياته معها

بدى للجميع أن حياتهما الزوجية تجري على ما يرام ، أراد دائماً إرضائها و إشباع إحتياجها لكل ماهو غير تقليدي في مختلف نواحي الحياة وإن وجد صعوبة في الحفاظ علي هذا خاصة في حياة زوجية تفرض بطبيعتها ذلك الروتين المعروف بين المتزوجين . بعد أعوام وفي يوم ميلادها أغمضت عينيها وقالت له : فاجئني
فتحت عينيها لتجده ممسكاً بمفتاح سيارة جديدة إشتراها إياها

بمرور السنين حفظت عن ظهر قلب كل ما يفعله وصارت تتوقع كل مفاجئاته فلا تبهرها وشعر هو بذلك . في يوم عيد زواجهما صارحته بأن عليه أن يجد مايجدد به حياتهما ويكسر روتينها ثم اغمضت عينيها وقالت له :  فاجئني
    فتحت عينيها فلم تجده أمامها ! ولم تراه بعد ذلك أبداً لا هو ولاالسيارة والخاتم ولا أشياءأخرى عندما فتشت عنها

Wednesday, 18 April 2012

رجل وظلال

ساد الهدوء والظلام أركان النادي الراقي كما  يعتاد مساء أي ليلة شتوية حيث تخلو معظم ملاعب ،ممرات وجلسات النادي من روادها
كسر الهدوء صوت سيارة محب وهي تدخل إلي النادي وتتوقف في مكانها المعتاد ،هبط منها مسرعاً مرتدياً بدلة رياضية ذات مظهر غير مهندم يشي بسرعة إرتدائها ، مضي إلي مضمار الجري كما كل ليلة ، القي محب التحية علي عم محفوظ حارس أمن المضمار ومن ثم عبر البوابة إلي المضمار
بدأ محب عدوه بسرعة بطيئة وإن كان لا يحتاج إلي إحماء بعد يومه الطويل الذي تحركت عضلاته فيه اكثر بكثير مما قد تتحرك خلال عدوه هذا . مع كل مشاغل حياته ورغم انه ليس بحاجة لمزيد من الرياضة فوق عمله الشاق الذي يعتمد علي المشي مالا يقل عن ساعتين بين مهندسي و عمال المصنع يلاحظ ادائهم ويشرف عليه ، رغم هذا كله هناك شيء غامض يجذبه إلي هنا كل مساء
مع بطء خطواته وجد نفسه يلحق بهما في المضمار فشريف ونهي يكادا يمشيان في خطوات رومانسية بطيئة ليس فيها من الركض شيءً إلا إسمه ،حياهما في جدية من يعدو في بطولة ألعاب قوي واسرع في خطواته كثيراً بجانبهما ،تعجب كيف يكونا غارقين في مشاعرهما هكذا حتي بعد سنين من الزواج ! وتسائل كيف لم يلحظ الود المتبادل بينهما في سنوات الدراسة وقد كان شريف أعز أصدقائه إلي يوم فاتحه بحبه لنهى وفاجئه الآخر بأنه يحمل نفس المشاعر نحوها
بعد دقيقتين من العدو المتسارع الذي لفت نظر و إستحسان كل من بالمضمار او حوله وجد محب نفسه إلي جوار مدام سلوي صديقة والدته  تمشي ببطيء شديد يتناسب مع عمرها فمشي معها المسافة القصيرة المتبقية من قسط رياضتها اليومي.مشيتها الهادئة وحديثها ذو التأثير المطمئن لا يختلفان عن ما إعتاده من امه في سنواتها الأخيرة قبل وفاتها ، إستغراق محب في ذكرياته مع امه  لم يطول حيث أخرجه منه بل أفزعه صوت نباح ، تنبه لبعض  الفتيات اللاتي أحضرن كلابهن الأليفة إلي المضمار ! رغم خبرته الطويلة بالحياة لا يستطيع ان يفهم كيف تفكر هذه الفتيات او بالأصح لا يستوعب كيف تفكر أي فتاة أو إمرأة  ! أسرع في خطوته هرباً من الكلاب الصغيرة ومن حيرته وعاد لذكري أمه وتذكر كيف كانت تحتضنه صغيراً إن صادفا كلباً بطريق
استمر في ركضه و رآها عن بعد كلما أسرع أسرعت لدرجة لا يستطيع معها اللحاق بها  ، مهما بكر إلي المضمار وجدها هناك قبله ولم يقدر علي اللحاق بها يوماً ! لو تعرف كيف يراها لأعطته الفرصة ليحادثها ولو مرة واحدة او ربما هي لا تلحظ وجودة اصلاً يعتقد انه لو صارحها لخف حمله ولإستطاع أن يجري اسرع من هذا عدة مرات ،يأس من أن يلحق بها وقرر ان ينتظرها في مكانه لحين تكمل إلتفافها فتلحق هي به وطال إنتظاره ولم تلحق به وغابت كذلك عن نظره ، كان على استعداد ان يستمر في الإنتظار لولا عم محفوظ الذي نبهه بلطف إلي موعد إغلاق المضمار فحياه محب وترك المضمار
 رد عم محفوظ تحيته ثم اطفيء الانوار وأغلق باب المضمار الذي لم يدخله منذ حلول المساء أي شخص إلا محب

Friday, 16 March 2012

تذكرتين

جلس في عربة القطار وكانت جالسة في مقعد مقابل له القطار صاخب بالحركة والضوضاء إستعداداً للإنطلاق ،تعلقت عيناها بخارج النافذة كأنها تودع ماضٍ عاشته طويلاً ،إرتسمت علي شفتيها إبتسامة رضا تفشي سعادتها بهذا الوداع .خطر بباله حين رآى نظرتها تلك أنها مثله ارادت الرحيل من الماضي او ربما انتظرته تماما كما حلم طويلاً أن يودع ما مضي من عمره لحياةٍ جديدةٍ وهو ما يفعله في هذه اللحظة راكباً القطار الذي لم يحاول أن يعرف وجهته ،المهم انه سيغادر المدينة. ترك عشرات السنين في هذة المدينة بإرادته حاملا منها فقط حقيبةً حرص أن لا تحتوي ايٍ من ذكريات السنين يكفيه ماتحمله ذاكرته ويتمني حتي لوتخلص منه.

مستتراً بنظارته السوداء تفحص ملامحها أخذته عينها التي يبدو أنها قد تركزت عليه في محاولة لإستبيان ماتخفيه نظارته . إستغرق في التفكير فيها ، يبدو انها وحيدة مثله فلا رفيق لها في سفرها ، ربما هناك من ينتظرها في محطة الوصول المنشودة! وإن كان لا يبدو عليها لذلك ، لو كان لها حبيب لكانت الان تهاتفه وتخبره عن موعد وصولها او تتعلق عينها برسائله في هاتفها بدل من التعلق بغريب لمحته منذ ثوان قليلة.

كلما تفحصها اكثر شعر انها تفكر فيما يشغله أيضاً ، وبالفعل كانت تفكر في هذا الغامض المرتبك هل يصلح ليرافقها حيث تتجه ! تتمني لو يزيح نظارته لتعرف ان كان ينظر لها ايضا .

سبح في تسؤلات لا تنتهي ، هل سيأخذها لمدينته الجديدة أم تذهب به الي مدينة اخري ؟ وهل سيحب العيش في تلك الاخري؟ يخشي ان تعود به إلي حيث يغادر!

علت اصوات المحركات التي تسبق تحرك القطارات ، أزاح نظارته فرأت عينيه وتأكدت من شغفه بها مثلما شغفها ، تحرك القطار الذي يقله وفي نفس اللحظة تحرك من الرصيف المجاور القطار الذي تجلس هي فيه ، تحركا معاً و لكن في إتجاهين متعاكسين ، تسارُع القطارين و إتساع المسافه جعلها فقط تستطيع رؤية الورقه التي فردها بكلتا يديه علي نافذته ولا تستطيع قرأة اسمه أو رقم الهاتف المكتوبين عليها .
اقوي المرافعات لا قيمة لها بعد أن ينفذ الحكم.

Tuesday, 10 January 2012

العودة


أغلقت بيدي باب بيتي بقوة ويدي الأخري تحتضن يدها ، لأول مرة منذ أعوام أشعر بالسعادة الكاملة وبأني أخيراً قد اتخذت القرار الصحيح . منذ صباح اليوم قررت أن أعيش حياتي علي أكملها او بالأحرى أن أعود إليها بعد سنين تعودت فيها أن أهرب من واقعي إلي أحلامي كنت أعود يومياً الي منزلي بعد يوم عمل روتيني طويل يبدأ منذ إستيقاظي في السابعة ،أعود فأغلق الأبواب والنوافذ وأحوّل هاتفي إلي الصمت كأني أقطع كل صلاتي بعالم اليقظة المُحبط ثم ادخل في نوم عميق هو بوابتي لعالم الأحلام المثير،العالم الذي أتحقق فيه ،أواجه ، أنتصر ،أبتكر و كثيراً ما فزت في نهايات أحلامي بقلوب الحسان. كنت أري في أحلامي ما لا أستطيع حتي الإقتراب منه في يقظتي.

وفي صباح اليوم قررت نقل بطولاتي من عالم الأحلام إلي الواقع، قررت أن أحصل بيدي ماتعودت أن أنتظر ان تجود به الرؤى عليْ. قررت العودة إلي عالم اليقظة فأمسكت هاتفي الصامت دائماً لأبث فيه من روحي لأول مرة منذ إمتلكتة ، أتصلت فوراً برئيس القسم الذي أعمل به ، أخبرته أني لا أُكن له ولا لعملي أي إحترام و أنه لا يملك من المؤهلات غير قرابة زوجته للوزير وأني لا أراه أشرف من رجل يقتات بجسد إمرأته ، لم اعطه فرصة للرد فأخبرته أنه لن يراني اليوم ولا أي يوم وأني قد تركت هذه الوظيفة الحقيرة. وانهيت المكالمة بلا تحية.

لم ادري لما مرًّ الوقت سريعاً اليوم فما أن أنهيت المكالمة وذهبت افتح شباك غرفتي حتي وجدت شمس مابعد الظهيرة تتوسط السماء ووجدتني أنظر إليها بعيني فلا تغمض عيني ولا الشمس تؤذيها بل وجدت الشمس تختبأ من نظراتي الثابتة خلف السحب تارة وخلف بناية عالية تارةًأخري.
وقفت في شرفتي لساعات ممسكاً بالراية القديمة للبلاد في زمن ماقبل الثورات ، لوحت بها طويلاً وبعيداً حتي تجمهر الألاف تحت الشرفة فخطبت فيهم غير خائفاً من إتهاماتهم او تهكمهم ، خطبت مخبرهم أني أزدري مامرّ ببلدنا من ثورات ، يوليو ويناير وكل شهر آخر ، فهي ثورات تقوم فقط لتستبدل ظلم بآخر حيث العدل لا موطن له في عالمنا ، قوة حجتي وحماسي أخرسا المعترضين قبل إعتراضهم بل وإكتست الشوارع والميادين علي مرمى بصري(الذي بدا غير محدود) بألوان الراية القديمة والبعض زيّنها بصور ترسم ملامحي أثناء إلقائي للخطبة.
ومرّت ساعات أخري دون أن أشعر وعند إنتصاف الليل فتحت باب بيتي الموصد دائماً في مثل هذا الوقت وطرقت باب جاري بإلحاح وما ان فتح بابه دخلت منزله قبل ان يدعوني ووقفت أمامه وزوجته لأخبره دون تردد انني لطالما حلمت بزوجته الجميلة وأن عشقي لها يرسم ما ستكون عليه قصص الهوي حتي نهاية الزمان ، وخيرته وهو مذهول بين أن يترك إمرأته لتكون لي أو أن يتقبلني فيها شريك ! لم ألحظ رد فعله لكن غمرني رد فعلها هي حيث صرخت بأنها متيمة بي و أنها بعد ما رأته الأن منّي ستعيش ملكٌ لي.وأرتمت بين ذراعي لنترك زوجها المصدوم وأعود حاملا غنيمتي إلي بيتي.

أغلقت بيدي باب بيتي بقوة ويدي الأخري تحتضن يدها، والأن أسمع رنين جرس الباب لا ينقطع ،لابد أنه زوجها ! هذا الرنين يعذبني !أركض بها في ممرات شقتي الطويلة فيتبعنا الرنين، سأبتعد بها إلي غرفتي وأغلق بابها ، مازال صوت الرنين المستمر يطاردنا ، أيصرعني رنين جرس بعد ان صرعت اليوم كل ما أخشي ! أدفن راسي في وسادتي لأتخلص من الرنين لكنه يعلو ويتسلل داخلي فيتملكني ، ماذا عن صاحبتي لماذا لا أشعر بها بجانبي؟ ارفع وجهي بحذر عن الوسادة لأتبين وجودها
فتأذي عيني أشعةشمس الصباح التي تسلّلت من خلف ستائر نافذة غرفتي المغلقة وأري المنبه تشير عقاربه الي السابعة و يستمر في الرنين المزعج بلا إنقطاع فتمتد يدي تلقائيا لإسكات جرسه و أنهض من سريري الخالي إلا منّي لأحضّر نفسي مسرعاً ثم أغادر ليوم عمل جديد.