Saturday, 3 August 2013

العين السحرية


 أصف سيارتي ليلاً في الشارع أمام بيتي حيث وجدت مساحة فسيحة خالية علي غير العادة ، يكتنف الشارع هدوء كئيب رغم وجود الجميع ، فهناك يقف البواب وبعض أبناءه وأحفاده الذين لا أعرف أسمائهم  ينظرون إلي نظرات شفقة لا أعرف سببها ، والأخرين أيضاً من أصحاب المحلات والباعة الذين أذكرهم جيداً ولا أذكر أسمائهم . أتلفت حولي أثناء تعديلي لوضع السيارة لتحاذي الرصيف تماماً فأري هذان الغريبان ، لأول مرة أراهما لكني ما ان رأيتهما علمت أنهما هنا يترقباني بل و ينويان تصفيتي الليلة ، أراهما ينظران إلي بعيون ساخرة شريرة تخبرني ان الموعد قد حان . أطفئ محرك السيارة وأحمل جسمي خارجها بصعوبة ، اغلق بابها وأبتعد عنها فأتذكر أن مفتاح شقتي بداخلها ، أعود أفتحها ، ألتقط المفاتيح وألاحظ أن الجميع يتجنب أن تلتقي عيونهم عيني إلا هذان الغريبان الذان لم يحركا بصرهما إن إلتقت عيني بعيونهم ، كأنهما أرادا تأكيد أسباب رعبي . أحاول الإستنجاد بأحد الموجودين لكن لا تحضرني أسمائهم ، أعصر ذاكرتي ، أجوب أركانها بحثاً عن الأسماء فلا أجدها بل أجد وجوهاً من الماضي البعيد والقريب جداً تقفز في رأسي ، وجوه أصدقاء ، عشيقات و عابري سبيل ، وجوه بلا أجسام  تسخر من سذاجتي وضعفي وتطاردني أينما تجولت داخل رأسي ! وجوه فقط ولا أسماء . وحتي لو عثرت علي اسم أحد من هم حولي الان ، بما يفيدني الإستنجاد بهم وهم من يرسلون لي نظرات الحسرة العاجزة والامبالاة وكذلك بعض الشماتة  . دخلت إلي البناية وانا واثق أنهما سيتبعاني إلي الداخل ، لن أستخدم المصعد فأنا لا أريد إن يستخدما الدرج وقد يسبقاني إلي شقتي دون أن أراهما .فضلت أن أصعد الدرج متأنياً ، أنظر خلفي ربما بعد كل درجتين فلا أرى لهما او لظلهما أثر لكني متأكد انهما ورائي علي بعد خطوات قليلة . تباطئت لا إرادياً أكاد أرجع بعد كل خطوة قد صعدتها ، لا أدري كم من الوقت إستغرقت رحلة الثلاث أدوار ! كنت منهمكاً طول الوقت في تخيل كيف سيتخلصون مني ،هل يملكون سلاح ناري كاتم للصوت ؟ أم أنهما لا يعبئان إن وصل صوت الطلقات لجيراني؟ هل يحملون سلاح أبيض أم سيكمماني ويكتما نفسي؟كيف سيتلقي كل من أعرف نبأ موتي؟ فكرت في كل ذلك وأنا مازلت أحاول تذكر أي اسم في حياتي ولا نتيجة . تعجبت و أنا أدس المفتاح في الباب أني لم أفكر لحظق في طريقة للهروب ولم أفكر ايضاً من هؤلاء الذين قرروا إنهاء حياتي أو لماذا أرادوا قتلي!
ما أن دخلت شقتي حتي جريت إلي الشرفة أبحث عنهما في الشارع فلم أجد لهما أثر ووجدت عيون الأخرين معلقة لأعلي تراقب شقتي كانما تنتظر شئً ما . ليتني أتذكر اسم أحدهم فأصرخ مستغيثاً به !
لابد أنهما أمام بابي الان يجهزان أسلحتهما أو ربما يتفقان من سيصوب سلاحه أولاً. أترك الشرفة للداخل أنظر إلي الباب وكان بصري أخترق خشبه فاراهما خلفه ، لما إستغرقا كل ذلك الوقت!هل تراجعا أو جائتهما مكالمة تخبرهم بإلغاء عملية قتلي ؟ أعود للشرفة ثانية لازلت لا أري أثراً لهما في الشارع كما لم أعد اري أحد من أهل الشارع المترقبين ! فقط السكون.
قطع السكون صوت جرس الباب وقد أتي قصيراً حاسماً . ذهبت متمهلاً ودون أن أنظر لعينه السحرية ممدت يدي أفتح الباب علي مصرعيه.

Saturday, 13 April 2013

أبريل

أمسك هاتفي محاولاً الإتصال  به  فيجيبني الصوت الذي يحبطني مراراً و يخبرني بأن الهاتف الذي طلبته غير متاح، بديهي أنه غير متاح الان فهو بالتأكيد لن ينتبه لهاتفه وهو بجوار عروسه بالكوشة و إن إنتبه فلن يجيب ,علي العموم سأصل بعد دقائق إلي الفندق حيث حفل الزفاف.
أنظر جواري فأري ذلك المغلف الأبيض الأنيق يحمل بداخله أغرب دعوة تلقيتها ! دعوة لحفل زفاف محمد حسن علي الأنسة ليلي كريمة الأستاذ شلبي  الشلبي! منذ تلقيتها وأنا أحاول الوصول إلي صديقي حسن
تذكرت مزاجة الغريب في كل شيء بدايةً من تورتة البلح  ، ذلك الصنف ذو الشكل الكئيب والطعم المقبض  الذي كانت تعدة أمه وكان  حسن يراه متربعاً علي عرش الحلويات فلا عيد ميلاد بدونه ولا مناسبة سعيدة أو حتي حزينة إلا وتورتة البلح تشاركه فيه
مزاجة هذا إمتد لكل شيء حتي دراسته وأدهش الجميع عندما تجاهل مجموعه الفضائي في الثانوية العامة و أصر علي الإلتحاق بكلية العلوم ليدرس علم الحشرات وبالذات الذباب  بعد أن أعجب بسلوك  دبانة وحش وإستبسالها في مقاومة والدته التي كانت تحاول التخلص منها أولا بالمفاوضات وفتح الشباك الغرفة لتجد منفذ للخروج الآمن ثم بالقوة ومحاولة ضربها بشبشب وصولاً للسلاح الكيميائي من عبوة الريد ، السلاح الذي أجبر كل من بالغرفة علي الخروج ولم يتبقي إلا الذبابة و حسن المتيم بها، وفعلاً تفوق في دراسة الحشرات إلي أن قدم رسالة دكتوراة  عن الذباب من فصيلة "تبنداي"  وبالأخص أسرة "كريسوبسيني" الأسرة التي تنتمي لها محبوبته. من السهل إستنتاج أن مادرسه حسن لم يمكنه من أن يعمل في أي مجال  وأن يظل حتي الأن يعتمد علي دعم والده المادي وعلي دعوات والدته 
لن ينتهي الزحام وكذلك لن تنتهي ذكرياتي عن حسن الذي عرفتة منذ 40 سنة عندما كان جاري وصديقي الوحيد  لسنوات،أذكر أيضاً علاقاته بالجنس الأخر التي كانت قصيرة جداً وتنتهي دائماً بسبب  تمسكه الشديد بكل ما يتخيله مواصفات مثالية لمن تستحق أن تشاركه حياته فهو يريدها سمراء بعيون زرقاء وشعر أشقر، نحيفة ولكن ممتلئة  حيث يحب أن تمتلئ ، تحب  ما يحبه ولا تفكر حتي فيما لا يحبه!ولهذا الشرط الأخير بالذات ولمعرفتي  بشذوذ كل ما يحبه حسن كنت متأكد أنه لن يجدها وكم راهنته علي ذلك وكسبت الرهان مرات عديدة أولها عنما تركته أول خطيباته إعتراضاً علي رغبته بتخصيص غرفة في عش الزوجية للذباب  وتعجب ما الذي أقلقها برغم أنه تعهد لها بأن يتولي هو العناية بذبابه وأنه لن يشعرها أبداً بأنه يفضل أي ذبابة عليها ! و آخرها عندما ترك فتاة أحبها وذلك إعتراضاً علي لون طلاء أظافر قدم أختها الذي لمحه عندما قدمته ليتعرف بعائلتها
من هذه الليلى شلبي التي تمكنت من ترويضه! أتفحص الدعوة مرة أخري موعد الحفل غير تقليدي لكنه متوقع في زفاف حسن، الساعة الثانية ظهراً وفي  فندق علي  طريق الإسماعيلية! سامحك الله يا حسن  ، دعوتك إضطرتني لترك عملي بعد حجج كثيرة لمديري الذي لم يكن ليصدق بحفل زفاف يوم الإتنين في عز الظهر وتركتني بعد إلحاح وخصوصاً انه أول يوم في الشهر حيث ضغط العمل ، أول الشهر! 1 أبريل!!! كيف لم أنتبه إليها؟ لا بد أن تكون كذبة أبريل  مدبرة من حسن أو حتي من أي شخص أخر لا يعرفه
فمن السهل التوقع بأن لي صديق يدعي محمد حسن، من منا لا تحتوي قاثمة معارفه وأصدقائه علي هذه الأسماء: محمد حسن ،محمد   سيد ، أحمد سمير ، أحمد صلاح و محمد مصطفي  إلخ ... فهذه الأسماء استخدمت قديماً في معاكسات التليفونات كما تستخدم حالياً للحسابات المزيفة علي فسبوك  ومن السهل أن تستخدم لأي حيلة أخري. لكن هل يكون المزاح البريء هو فقط الهدف من إرسالي للصحراء تحت شمس الظهر؟أم لعل أحد زملاء العمل الغيورين قد دبر لي هذا ليكشف لرئيسي كذب حججي وأسبابي في الإستئذان والغياب عن العمل، أو لعله مديري نفسه هو من دبر هذه الدعوة الكاذبة لإيقاعي في شر أعمالي. علي العموم وصلت تقريباً مكان الفرح ولن يوفر تراجعي الأن أي شيء 
تأكدت لي ظنوني عند دخولي عاقة الفرح ،فلم أجد  من أعرف بين المدعوين لاحظت أن الجميع قد توجه للبوفيه مشغولون بأهم فقرة من فقرات الفرح وحتي العروسين يبدوا أنهم إنفردوا بطعامهم بعيداً عن القاعة فلا أستطيع رؤيتهم وقطع الشك باليقين، رفعت رأسي أشكو إلي الله سذاجتي فوقعت عيني علي شاشة ضخمة تعرض مقتطفات مما صور منذ بداية اليوم وكانت صورة ليد العروس تحتضنها يد العريس وتمسك بسكين تنزل به ببطيء علي تورتة العروسة لتتخطي قالبها الأعلي الذي يحمل تمثال صغير لعروس وعريسها نازلة إلي القالب الذي يليه بحجم أكبر قليلاً ولون أبيض مبهج ،تتحرك الكاميرا ببطئ شديد مثل حركة يديهما وأنا لا أطيق صبراً لتنتقل الكاميرا من اليدين إلي الوجوه لأتأكد من الخدعة التي خدعتها،وقبل ان تنهيا اليدان رحلتهما نزولا كنت قد تأكدت و إطمئن قلبي وقلت بصوت مسموع : مبروك يا محمد يا حسن  وكان ذلك عندما وصلتا إلي القالب السفلي الأكبر من التورتة و رأيت لون بني ليس بغريب هو لون تورتة البلح عرفت وقتها أنه فرح صديقي وعرفت أيضاً كيف حلت ليلي شلبي شفرته

Friday, 8 March 2013

مارس

كل سنة وانتم طيبين ، اللي مابيقولهاش في شهر مارس علشان الربيع أكيد هيقولها علشان عيد الأم ولو ماقلهاش كده أو كده أكيد هيبقي زي حالاتي عنده أعياد ميلاد لكثير من القريبين منه في هذا الشهر  ويلزمه الذوق أن يقولها بلسانه وبهداياه قبل لسانه.
 كلما بداْ شهر  مارس أتذكر أغرب "كل وسنة وانت طيبة" قلتها في حياتي و أظنها كانت أغرب علي مسمع من تلقت تهنئتي "طنط الحاجة"
بدأت القصة في قعدة القهوة علي حجرين شيشة مع صديقي شديد الإخلاص قليل التركيز راني ، وكنت أظن نفسي أعلم الناس بقلة تركيزه و أني قادر علي أن أتوقع منه مالا يحدث من غيره من الهفوات وحوادث النسيان من نوعية ( قلت اتمشى علي رجلي لغاية محطة البنزين القريبة ، منها رياضة ومنها أغسل عربيتي) كباقي أصدقاثي لم ييأس راني من  ترشيح الفتيات لي لأتزوج إحداهن فألحق بركب المتزوجين.ولن اناقش الأن إلي أين يتجه هذا الركب ففي ذلك تختلف الأراء.المهم في القعدة  إندهش راني فجأة لأني لم أتزوج بعد ولم استغرب إندهاشته المفاجئة  مع انه يعرفني من 15 سنة  ويعرف أني لم أتزوج ! أستغربت شيء وحيد وهو انه ولأول مرة في تاريخه يعمل ماهو مفيد فقال لي

بس لقيتهالك يا ابن المحظوظة
مفاتيح بيتي اللي ضيعتهالي من سنتين ؟
لا عروسة ماتتفوتش
....
بنت بنت خالة أمي ، صاروخ يا معلم وبنت ناس  موت 
اسمها ايه؟ كم سنها؟ وما مستوي تعليمها؟
 انا مش فاكر بصراحة ، أصل هم أختين وأخر مرة قابلت أمهم من شهرين قالتلي انها نفسها  في جوازة حلوة لآخر خلفتها عشان  ترتاح وتحس انها كملت رسالتها في الحياة ووصلت أبنائها  لبر الأمان والإستقرار، وهي عندها بنتين وولد، هويدا ورنا و أظن محمد
طيب و إزاي أشوف الصاروخ ؟
همممم ،بعد بكره عيد الأم ، أنا أروح أورها أهنيها و أنت تيجي معايا
أنا جاهز
لا مش جاهز ، لازم تجيب معاك تورتة عشان ماندخلش إيدينا فاضي ، وهاتها فواكة من اللي فيها خوخ
مش عاوز حاجة تاني؟ مانفسكش في الحرنكش!! 
 مرتدياً الزي الرسمي لمقابلات التعارف بهدف الزواج تقابلت معه في اليوم الموعود ، وبعد أن أبدي إعجابه بأناقتي و إطمئن علي تورتة الخوخ داعياً الله أن يقدموا لنا ماتيسر من التورتة خلال الزيارة ، إخذنا طريقنا إلي منزلهم وصديقي يصف لي محاسن العروسة أو بالأدق الأختين  (بالذات الجسمانية جداً) لدرجة أني نهرتة   "اسكت يا أخي لاحظ إن اللي بتتكلم عليها وتوصف جسمها دي هتبقي مراتي!!" وطلبت منه اسرد ما يعرفه عن أصلها وفصلها ، فبدأ بالكلام عن والدها الله يرحمه ،" الراجل الطيب علي حد وصفه" ثم إنتقل سريعاً لوصف أمها و أخلاقها  وأيضاً عودها أيام شبابها ، لم أعترضه هذة المرة حيت أني لا أتحسس من أن يصف حماتي إنما مراتي لا
عند وصولنا بالسلامة وجدت منزلهم علي خير مايكون يعكس مستوي مادي وذوق فني مناسبين ، قابلتنا  طنط الحاجة (كما دعاها راني) بالترحاب الشديد لراني  وبالإسغراب الشديد لوجود شخص غريب معه (اللي هو أنا) و شرح لها راني : أنا و شريف صاحبي قلنا لازم نيجي نهنيكي بعيد الأم 
ثم أخد راني يعدد لها في مآثري وغزواتي و فتوحاتي حتي أني أحببت شخصي من كلامه و شعرت أني أهم بكثير من أن أتزوج بنت هذه المندهشة بلا سبب حتي لو كانت صاروخ! و فجأة وفي أوج حديثه وتيهي و إندهاشها وبلا إنفجارات إنطلق الصاروخ فرأيتها قادمة إلي حيث مجلسنا  تحيينا  دون سلام بالأيدي وسألت راني عن أحوال أمه وأخوته وزوجته وقدمتني أمها بصفتي أشرف اللي جي يهنيها بعيد الأم ، لم أبالي بتصحيح أسمي فقط كنت غارق في النظر إلي الصاروخ الذي جلس في مواجهتي وقبل أن أبدأ أي حديت حدث الإنفجار !! حيت إنضم جارياً إلي مجلسنا كائن صغير منادياً : ماميييييييييييي  فأخذه الصاروخ في ذراعيها و خبأ وجهه منا في صدر الصاروخ .نظرت محبطاً إلي راني الذي كان محبط هو اللآخر وبوضوح صارخ كان يعلق عينيه بالعلبة التي تحتضن التورتة لدرجة أن طنط الحاجة لاحظت هيامه بما تحويه العلبة فقالت له : وليه بس تعبت نفسك يا حبيبي. ثم نادت : يا رنا تعالي وهاتي معاكي أطباق للحلويات . كان ندائها بمثابة إشعال الفتيل فيل الذي أدي لإنطلاق للصاروخ الثاني  ، الصاروخ أرض أرض الموجهه  إلي قلبي  محملا بسكاكين وشوك وأطباق ،وضعت ماتحمل من أطباق وبدأت بفتح العلبة وتحرير التورتة ثم تقديم الأطباق لنا ، من الواضح أن طنط الحاجة قد فهمت سبب زيارتي وتريد ان تريني مهارات رنا المنزلية ( مع إنها كصاروخ لا أظنها في حاجة لأي مهارات إضافية)  بعد أن إطمئن راني علي نصيبه من التورتة وتذوقها بدأ يلاحظ نظراتي ليعلم أني وقعت هائماً مغرماً برنا ،وجه راني خطابه لطنط الحاجة متسائلاً إن كانت لا تزال عند طلبها الذي طلبته في مقابلتهما ، وأجابته :أه والنبي نفسي أطمن عليهم ، من الواضح أن الكلام بهذا الوضوح قد أخجل رنا التي تركتنا إلي الداخل متعللة ببعض الضوضاء التي سمعتها وذهبت لمعرفة مصدرها. صاروخ يزينه الحياء. استرسل راني :أنا بقي يا طنط الحاجة جايبلك اللي هيطمن قلبك
طنط الحاجة : ياريت يا إبني بس فين
راني : ركزي معايا يا طنط أومال شريف جه معايا ليه
طنط الحاجة ناظرة لي : انت يا حبيبي عندك عروسة لأحمد إبني؟ والله نفسي أفرح بيه بعد ما جوزت إخواته البنات وشلت خلفتهم و أبقي إطمنت علي الثلاثة وريحت أبوهم في نومته
مندهشاً : أحمد !
في هذه اللحظة قطع الصاروخ (رنا) ذلك الحوار الهدام فدخل علينا هذه المرة محملاً برأس ننوي عبارة عن طفلة جميلة في عمر الشهور   ، جلست رنا  والرضيعة الباكية بين ذراعيها وأخذت تهدهدها قائلة " كده يا جنا تخضي مامي عليكي وتنطي من سريرك !.أكملت طنط الحاجة حديثها إليْ تصف لي إبنها أحمد و أخلاق إبنها أحمد و حسن طباع إبنها أحمد اللي مايتخيرش عني وكذلك وصفت شقة أحمد الجاهزة من كل قشاية كما عبرت طنط الحاجة . لاأحتاج أن أصف لكم السرعة التي أنهيت بها الزيارة مهنئاً طنط الحاجة وبنتيها الأمهات بعيد الأم ، عيد الأم الذي لم يمنعني من وصف أم صديقي راني بكل الصفات التي تليق بفعلته معي إلي أن باغتني معلقاً : بس قولي بصراحة، جبت منين التورتة دي؟؟؟ أصلها كانت لذيذة و واضح إنها طازه جداً

Thursday, 28 February 2013

عود




أفتقد الجميع ، جميع من كانوا هنا قبل زمن . وقبل أن اصبح وحيداً في هذه الحجرة المظلمة حيث وجدنا وعشنا جميعاً . عشنا في صمت دائم وإن كان وجودنا معا قد خلق بيننا لغة حوار من دون كلمات ،ربما كان مصدر هذه اللغة هو الدفئ الناتج عن إكتظاظنا في الجحرة الضيقة أو نتج حوارنا الصامت من التجاور الدائم لرؤسنا وكأنها كانت تتناقل الأفكار فيما بينها. إنقطعت صلتي بالجميع منذ الحادث الذي ألم بي ذات نهار فكسر ساقي وجعل رأسي هي السفلي فلا تصل لبقية الرؤوس ومع كسر ساقي قد كسر حماسي عندما أيقنت أن لا أمل لي في الخروج من سجن هذه الحجرة الضيقة.فما الفائدة من حياة لا نتطلع فيها إلي شيء ! إنصرفت إلي داخلي الحزين ولم أعد أهتم بشركاء الحجرة الأخرين وشؤنهم .حتي أدركت بعد نهار أن أخرهم قد إنصرف عني وأن مصيري هو أن أمكث بها وحيداً .
 لا أعلم بالتحديد كم مر من الوقت بعد أن إنصرف آخر من صحبوني  فلم نعرف هنا للزمن حساب ، لا نعرف من مظاهر الحياة سوي ذلك النهار الذي يزور غرفتنا للحظات قليلة يقطع فيها الظلام التام ببعض الضياء . ويفصل بين كل نهار و بين الذي يليه فترات قد تطول أو تقصر علي غير إنتظام فلا يصلح لأن يكون مقياس دقيق للوقت ومع ذلك فهو الوسيلة الوحيدة التي أملكها لحساب عمري الذي بلغ منذ إدراكي و حتي الأن 49 نهاراً منهم 21 نهاراً بعد إصابتي في الحادث و إعاقتي . حدثت إعاقتي في النهار الثامن والعشرين وكنت أظنني علي وشك الخروج من  الحجرة في ذلك  النهارولكن تنافسي مع أخر علي الخروج قد سبب ذلك الحادث اللعين الذي أبقاني أراقب الأخرين يغادرون واحداً تلو الأخر كل منهم في نهاره . كما ذكرت يأتي النهار علي فترات متفاوتة ولكن كل النهارات تشترك فيما يحيطها من ظروف غريبة تشهدها الحجرة من هزات شديد قبل ميلاد النهار مباشرة وهزات أخري أشد من سابقتها  فور إنقضاء النهار القصير. من المؤكد أيضاً انه مع كل نهار تمتد يد القدر لتخرج أحدنا من سجننا وهو -أصدقكم القول- ما أحسد عليه الجميع ، جميع من أخرجوا إلي الحياة التي لولا إعاقتي لكنت سبقتهم إليها  .فأنا أقسم بأني قد علقت بيد القدر أكثر من مرة ولكنها تستبدلني بآخر سليم عندما تظهر علتي.
أشعر بالحجرة تهتز بي بشدة فتقذف بي بين حوائطها ،لابد أنه نهار قادم .سيكون ذلك النهار نهاري بلا شك ، فالحجرة خالية إلا مني. أكاد أحترق لمعرفة كيف تبدو الحياة خارج الحجرة.أري النور الأن أنه نهاري وقد مكث أطول من السابقين لعلة يبحث عن غيري عن سليم غير مكسور ولن يجد غيري ،أشعر الأن بيد القدر تنتشلني لأودع تلك الحجرة التي كرهتها أكثر ماكرهت ولن أعود إليها مهما كان الثمن.أتنفس أول أنفاسي خارج جدران الحجرة وأري الحياة الكاملة ، أري...تشيككك
التوقيع:
"أخر عود كبريت في العلبة"

Friday, 8 February 2013

كلمات متقاطعة



سما : 

لا أستطيع أن أحدد من منا سيكون هدية الحياة للآخر !  قد يهبني رقي ومال وشهرة لكني سأهبه الحياة نفسها، كيف لا وأنا من قبلت الزواج به رغم إستغراب صديقاتي من أن أتزوج من يتجاوز عمره عمري بأكثر من عشرين عاماً وأنا الجميلة التي يخطب رضاها الكثير ممن هم أقرب إليها سناً . سنتزوج كذلك رغم عدم ترحيب خالتي، نعم خالتي ! فخالتي هي كل أسرتي بعد وفاة أبي و أمي في حادث كنت وحدي من نجوت منه وبعد أن فارقنا جدي وأبوها لمثواه الأخير بعدة أعوام .
لم أهتم بإعتراض الآخرين فصديقاتي كونهن من المرفهات اللاهيات ظنن أن الحياة فيلم سينمائي تنتظر فيه البطلة فارسها يأتيها علي فرس أبيض ويحملها إلي قصر بعيد ذو حدائق تزفهما عصافيرها وتزينهم زهورها ، أحلامهم ليست بعيدة فلقد ملكن بثروات أبائهم الخيول والقصور والحدائق والزهور ولا يتبقي عليهن سوي إختيار أحد الفرسان المنتظرين لكلمة رضا من إبنة صاحب المال المأمول أو إبنة صاحب المركز المرموق ، وتري من أين لي بذلك الفارس الذي يتمني يتيمة ذات حمل ثقيل وفقر ظاهر و إن أخفته! و إن جاء ( كما حدث مرة ) فمن أين لي وله بالفرس والقصر والبساتين ؟ نملك فقط أن نري العصافير صماء تطير بأحلامنا .
إعتراض خالتي هو ما فاجئني فهي  تعيش ما أعيشه من ضيق ذات اليد ورقة الحال التي أبعدت عنها كل خطيب فوعيت علي الحياة لأجدها لا تحلم بالزواج ككل فتاة وتعزي نفسها بأني أملها ورسالتها في الحياة .فكيف إذا لا تخشي علي من مصيرها ! و أعجب كيف ترفض زواجي منه  وهي من عرفتني عليه في الأساس ! سأتزوج ياسين وإن رفضت ،لن أضيع الفرصة

ياسين :
من هنا بدأت ومن هنا أعود لأبدأ مرة أخري . قبل ثلاثين عاماً جئت من محافظتي طالباً طموحاً لا يملك سوي موهبة واعدة في ريشتة ودخل قليل من عمل ليلي تنوع بين عدة وظائف إختلفت فيما بينها في كل شيء و إشتركت  فقط في قلة المقابل المادي والشأن . من كان يتصور أن غرفة شبه خالية علي سطح عمارة أقل من العادية تخرج إلي النور فنان البلاد الأول الذي تباع لوحاته الأن بألاف وتتباهي معارض العالم بحضوره هو أو أحد أعماله بها .

خرجت من هذا الحي ناجح فنياً تعيس عاطفياً ، ومع ذلك كنت أحبه وأعشق ذكرياتي فيه ، كما أقنعت نفسي أن معاناتي العاطفية في حبي الأول لأبنة الجار الميسور الحال (نسبياً) هي ما أخرج إبداعاتي وما أعطي لريشتي لسان شاعر وأنغام ناي وكأني نقلت قلبي لريشتي لتنبض هي وتتوقف نبضات الحب في صدري لسنوات طويلة . علمت بعد ذلك بزواجها ، كنت أتمني في كل يوم أن تري ماصرت عليه وتعرف قيمة من رفضت حبه وصدت مشاعره .
 منذ أسابيع جائت بي الصدفة إلي حيي القديم وخطر ببالي زيارة البيت الذي بدأت منه و هناك صادفت سما لأول مرة ، دعتني هي وخالتها إلي الشاي في منزلهن . أخبرتني خالتها أن سما هي إبنة أختها الي توفيت في حادث .لم تكن في حاجة لتخبرني ، لأن سما كانت شديدة الشبه بأمها .شبه أعاد لعمري عشرات الأعوام و أعاد لصدري النبض الذي غاب عنه .
لا أعرف من شجعني علي هذه المغامرة وحب من سبقتها بجيل ، هل شجعني ذلك الشاب الذي عاد من جديد و فإرتدى جسمي أم شجعني ما وجدته منها من إعجاب و إنبهار وشت به تلك النسخ المقلدة للوحاتي التي تملأ بيتها و تلك المجموعة من الجرائد والمجلات التي تحمل صوري و أخباري وتحتفظ بها في مكتبة بيتها ورأيتها صدفة بعيني .

خالتها فقط هي من تحول بيننا ! أتقف هي أمام سعادتي مثلما وقفت أختها منذ سنين؟ لكني لن أهرب هذه المرة وسأنتزع ما أريد، لذلك أتيت الأن لمقابلتها في المدرسة التي هي ناظرتها ، وواعدت سما لتلقاني هناك.

"من فضلك مكتب الأستاذة هدي "

هدي :
في رحلة الحياة يسير قطار الزمن والانسان ، بعض الناس هم العربة التي تجري علي شريط الزمن والبعض الآخر يكتفي و يرضي بأن يجري الزمان عليه .
ولابد ان معدني الصلب هو ما أهلني للعب دور شريط القطار الذي ينتظر دائماً ما سيأتي به الزمن من عربات تمر علىْ وترحل بعد أن تترك حرارة سريعاً ماتبرد و علامات نادراً ما تزول .
عرفت الحب من قصص قرأتها أو سمعتها من تجارب صديقاتي وعشت انتظر أن تكتب قصتي مع من سيشاركني فيها .أعرف أنكم تتوقعون الأن البقية التقليدية لقصتي من أن ذلك المنتظر لم يأتي أبداً و أني تنبهت بعد ان كانت كل عربات الحب قد مرت ، لا ليس هذا ما حدث وأرجوكم كفي توقعات لما بداخلي ! قد أتي المنتظر و وجدته كما تخيلت تماماً ، فبدأت في كتابة تفاصيل قصتنا التي حلمت بها والتي كانت ستحمل لكل منا نهايات أكثر من سعيدة .لولا أنه كان مستغرقاً يكتب قصةًًًًًً أخري عن غيري .من دون مشاركته عشت أكمل قصتنا وحدي وإستغرقت فيها تماماً حتى ظن من حولي أني عزفت عن الحب ولم يعرفوا أني غارقة فيه .
حملت بعد ذلك عربة "سما" الطفلة التي جعلني القدر كل من لها فالدنيا فأحببت ما أتي به القطار إلي هذه المرة وتفانيت من أجلها و لا أتمني أكثر من سعادتها .
تظن أنه أحبها وهي لا تعلم انه لا يريد الزواج منها بل يريد الزواج من صورة لأمها ،ولا تعلم أنه سيفيق يوماً من لوثته الفنية ليري أن الصورة لا يمكن أن تنطبق علي الأصل . كل ماتفكر فيه هو أن تخرج من حينا الفقير إلي رحابة حياة البذخ التي تحلم بها .
وهو كيف لم يلحظ كل هذه المجلات التي جمعتها عي مر السنين لأتصيد صورة له أو خبر من أخباره يبقيني علي صلة به ! أو لم يستنتج أي شيء من لوحاته التي ملأت بيتي! لم ينتبه مرة ثانية إلي مشاعري تماماً كما ألهته حبيبته الأولي من ثلاثين عام عن أن يلحظ حبي له ، قديماً حبيبته الأولي و الأن صورتها ! أتأثيرها قوي لهذا الحد! لدرجة ان تلهيه ميتة عني و أنا حية ! لن أكون بعد الأن الشجرة ذات فروع الحب التي تنتظر أن ياتيها حبيبها لمتنحه ظلها وأن لم يأتي ذبلت دون البوح بحبها . سأمد فروعي اليه.
طق طق طق ..صوت دقات الباب عقبه صوت الساعي " الأنسة سما معها شخص أخر يستأذنون الدخول يا أستاذة "

Thursday, 31 January 2013

تحت الحماية


بعد فشل محاولاته القليلة للعودة إلي أعماق النوم مرة ثانية ،إستيقظ نشيطاً  هذا الصباح علي غير عادته في عطلة نهاية الإسبوع  مما تعجبت له زوجته كما تعجبت لصوت غنائه أثنا وجوده بالحمام ، مالذي حول الشارد الصامت إلي طائر مغن!
إستمتع بدفئ قطرات الماء علي ظهره وبقية جسمه وهو يسترجع تفاصيل حلمه الجميل الذي صحى منه منذ قليل ، الحلم الذي رأي فيه من أحبها في مقتبل عمره .
علي مائدة إفطار بسيطة ومكررة مثل كل الأسابيع تلذذ بلقيمات الفول بالعيش البلدي محترق الحواف مع كوب الشاي بالحليب ، وكأنه يتذوقها لأول مرة فهو يلوك معها ذكريات حلمه ،  كان اللقاء صاخباً وكانت هي فاتنة كعادتها ومندفعة علي غير عادتها إندفاع يؤكد سقوط قلبها أمام أسلحة حبه  فذهبت الي حضنة مباشرة أمام الجميع وهي التي لم تكن حتي لتصرح له سراً بكلمة" أحبك " ! كانت فقط تستمع إليه يخبرها حبه وولهه ، تستمع بإبتسامة رضا دون تعليق ، كانت تعلم أن جمالها الفتان يشعل ناره بل ربما كانت تحرص علي ذلك وتستمتع بكلامه عن الرغبة التي تعتمل داخله ! تستمع دون رد منها أو تشجيع لتنأى بملائكيتها عن جرم الهوي ولكن هل هناك رد أبلغ من أنها تزيد زينتها ودلالها كل مرة عن سابقتها ، وهل هناك تشجيع أكتر من حرمانه من أن ينال الملذات فيظن أنه عليه أن يزيد من  عشقه المبثوث ليصل لمبتغاه .
منتعشاً يتصفح العدد الإسبوعي لجريدته المفضلة وفي الصفحة العالمية يقرأ خبر عن  إقتحام مدينة متمردة من قبل قوات الجيش ، تماماً كما إقتحم هو تحصيناتها في منامه فقد قابل  حرارة شوقها و إندفاعها إليه بما يفوق شوقها من لهيب يشعرها بلسعة ألسنته دون أن، يلفحها .فجعل ينزع عنها ملابسها علي أعين الحضور ومن ثم مارس معها الحب في عبثية هائجة و في أوضاع يعجز العقل الواعي علي تخيلها حتي أنه لا يستطيع تذكرها بعد إستيقاظه . لقد غزاها ، أسقط مدينتها التي طالما أستعصت عليه فلم يقترب من أبوابها سائلاً وليس غازيًاً فاتحاً كما فعل بها في حلمه منذ ساعات .
يقود سيارته في شوارع المدينة المزدحمة بزهو وثقة وكأن كل هذا الزحام نزل في الشوارع ليستقبله ، ليستقبل المحارب المغوار بعد غزوته وإنتصاره .يدور في الطرق وتدور معه في سيارته الإسطوانة المدمجة التي لم تفارق سيارته هذه منذ أن إشتراها كما لم تفارق أي سياره إمتلكها من قبل ، ينصت ليسمع إغنياتها ذات الصوت الخافت . مع انتصاف النهار و ازدياد الزحام ضغط علي زر بجواره فأغلق زجاج السيارة فهذا أليق ببهاء قائد لا يجب أن يختلط بعامة الشعب دون حواجز ، فليكن زجاج سيارته بينه وبينهم.
زال حاجز الضوضاء الذي حال بينه وبين الأغنيات ، هذه الأغنية قد حملت منذ سنين أولي رسائل حبه لها وهذه سمعها في طريقه لأول لقاء بها ،الأغنية التالية هي ماكانت تدندن كلماتها أحيان ، والتالية والتالية وكل ما سمع أو غني .

يحاول أن يتذكر تفاصيل غزوته ويبحث عنها في ذاكرته مستنيراً بالمشاهد القليلة التي بدأت تخفت أيضاً كما تخفت الشمس في هذه الساعة ، ذابت ذكريات ما رآى لدرجة انه تشكك هل راي ذلك الحلم فعلاُ أم هو يتمناه.

شرد ذهنه مع ما تحمله الأغنيات فكانت له إشارات المرور وعلامات الإتجاه في الشوارع التي تشابهت عليه وأخذت تسلمه من شارع إلي أخر كتائه فقد بوصلته حتي أوقف سيارته ليستعيد تركيزه وللرد علي مكالمة زوجته التي تذكره بموعد التجمع العائلي وسألته قبل إنهاء المكالمة "أين أنت؟"  أجاب بتمتمات منهياً المكالمة ثم حاول معرفة الإجابة و إسترجاع وجهته فتلفت حوله ليري بيوت ووجوه تشابهت عليه ورآى لافتة "شارع الشيخ شمس" و المنزل رقم 34 فأدرك انه يقف أمام البيت القديم الذي سكنته حبيبته .
حرر عينه من النظارة الشمسية ورأسه من القبعة ذات اللون الزيتي وجد أخيراً الطريق إلي منزله و سجل فشل إنتفاضة جديدة لتحرير قلبه من إستعمارها المستبد.

Monday, 28 January 2013

فبراير



  • قرآى (مشعارف أجاملكم وأقول الأعزاء لأن دي قد تكون أول مرة تقرأوا لي وغالباً الأخيرة) كل سنة وانتم طيبين ، فبراير هل هلاله ! وشهر فبراير بالنسبة لي هو يومين بس ، واحد منهم مالوش تلاتين لزمة و واحد ليه معني مهم قوي. أولهم حسب التاريخ هو 14 فبراير وما يطلق عليه تسميات كتيرة :العامة يسمونه عيد الحب ، و القليل يقولون له الفالنتينز  و القليل جداً ( صديقي علاء فقط) يسميه يوم اليتيم لانه ذكري وفاة والده الله يرحمة. أما بالنسبة لي ف14 فبراير هو يوم الإئتمان البحري، في مثل هذا اليوم ومن 11 شهر و عشرين يوم بالتحديد قررت اعيش في دور الروش و أعزم زميلتي في الشغل (يارا ) علي العشاء بمناسبة الفالنتينز داي .
    فرحتي كانت بلا حدود لمدة 5 أيام من يوم 9 حين قبلت يارا الرقيقة دعوتي ،دعوتي أنا الوحش الكاسر ،لست كاسراً بالتأكيد و أقوي ماكسرت في حياتي كان لوح شيكولاتة كيت كات، لكن بجوار رقة وعذوبة يارا نكون انا وانتم وباقي البشر وحوش ضارية ! وكيف لا وهي من فرط رقتها لا تاكل اللحم (مما شجعني كل التشجيع علي دعوتها للعشاء ) عشت حلم جميل في الخمسة أيام بعد أن حجزت ترابيزة في أغلي مطاعم كورنيش النيل ولم أبالي فباتأكيد ميزنيتي تزيد عن طبق الخضراوات الذي ستطلبه وسأطلب مثله علي سبيل المشاركة النباتية.
    بعد ان سحبت لها الكرسي القطيفة الفخيم و أجلستها و جلست أمامها وجدت عيناها تتقلب حائرة بين صفحة النهر و بين صفحات قائمة الطعام وسمعت صوت معدتها يغطي علي صوت أغاني المهراجانات من المراكب الشعبية اللي واخدة النيل سبعات في تمنيات، حاولت إنهاء معاناتها وسألتها : ها مش هاتطلبيلنا بقي أنا هاكل علي ذوقك . لم تنتظر لأكمل جملتي و ندهت الجرسون ، فجاء بخفة وفتح زجاجة المياة الغالية وصبها في كوبيين (مش هيفرق سعرها ، الحكاية كلها شوية خضار وبقين ميية )
    بدأت يارا بالطلب : واحد إستاكوزا بالجبنة و كيلو جمبري مشوي , ونص جندوفلي و شوربة سي فوود ، رز سي فوود ، ماكرونة سي فوود ،سلاطة سي فوود أه أه و أشويلي إستاكوزايا تانية بس تكون نتاية وراضعة طبيعي.
    بعدها نظرت إلي وقالت :كريم تحب أطلبلك زيي ؟
    لا أتذكر إجابتي ولا أي شيء بعدها غير أني ولأول مرة اضطريت أستخدم بطاقة الفيزا اللي وزعوها علينا في الشغل و أني إلي الان أقسط في ثمن العشوة وفوايده المستحقة وأني عرفت منها بعدها ذلك أنها لا تأكل اللحم لكنها تنتقم من الكائنات البحرية بتقطيعها ثم مضغها وبلعها وقد بدأ العداء بينهم يوم مات أبوها غارقاً و أكلته تلك الكائنات المفترسة من جمبري و سبيط و أستقر في بطونها. و أتذكر أيضاً أنها و أثناء محاولاتي لإحتواء الأزمة  لم تجب سؤالي ( كيف يعقل أن  يبتلع الجندوفلي السيد الوالد!!! )
    اليوم التاني هو يوم 17 فبراير وده أكتر يوم ليه معني في السنة كلها اليوم اللي بيفكرني بوجود الحب الحقيقي في دنيتنا ، الحب اللي مايكلفنيش سحتوت ،حبي لنفسي
    17 فبراير كل سنة وأنتم طيبين هو يوم عيد ميلادي